لمن وُلِدَ ونشَأَ في هذا الوطن. فإنّه لن يحظىَ صلةً قويّةً بأبناءِ شعبِهِ، ولن ينالَ ثقَتَهم إلاَّ بالقدر الّذي يشاركُهم في حياتِهم وتقلُّباتِهم، مهما خالفهم رأيًا وعقيدةً. فاذكروا قولَه تعالى."وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ رَسوُلٍ إلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِه، ِ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ." [1] ذلك أنّ الإنسانَ في كلِّ بلدٍ قد يتميّزُ برأيِهِ وعقائِدِهِ ونزعاتِهِ الخاصّةِ وتطلُّعاتِهِ من بقيةِ النّاس؛ وقد يشاركُ فيها بعضَهم دون بعضِهم الآخرِ، ولكنّه مضطرٌّ إلى مشاركة الجميعِ في اللّغةِ والثّقافةِ على أقلِّ تقديرِ؛ ليتمكّن بذلك من الدّفاعِ عن رأيِهِ وعقيدتِهِ وشخصيتِهِ وعرضِهِ ومالِهِ إذا وجد مَنْ يعاديه ويقتحم حرمتَهُ وينالُ من كرامتِهِ. لأنّ اللّغةَ أداةُ التّفاهُمِ وهي من القِيَمِ المشتَرَكَةِ الّتي يتكوّن المجتمعُ على أساسِها؛ كالدّينِ والعقيدةِ والأعرافِ والتّقاليدِ.
نعود إلى صدد الموضوعِ فنقولُ: إنّ اللّغةَ التّركيةّ لها قيمتُها بالنّسبةِ لأبناءِ هذا الوطن. خاصّةً فإنّ طلبةَ العلمِ من أبناءِ المسلمين في هذا البلد، يجب عليهم أن يكترثوا بها أكثر من غيرهم من أنصار القوميةِ والعصبيةِ، فينبغي للطّالبِ المسلمِ أن يحظى من المهارةِ في النّطقِ بهذه اللّغةِ على مستوى الأدباءِ المتفوِّقيِن والمشهورين من رجالاتِ عصرِنا. لأنّه لن يتمكّن من الدّفاعِ عن الإسلامِ وقِيَمِهِ في هذه المرحلةِ الحسّاسةِ التي اشتدّتْ فيها صولةُ الكفرِ وَاسْتَقْوَتْ عبرَها جحافل الشّركِ، لِتَنْقَضَّ على الدّينِ الحنيفِ انقضاضَ الوحشِ على فريستِهِ. نعم، لن يتمكّن المسلِمُ من الاستعدادِ والمواجهةِ في هذه الظّروفِ إلاّ بهذا السّلاح القويِّ والسّلميِّ.
ولهذا أنصحكم بكلِّ تأكيد، أن تُتْقِنواُ اللّغةَ التّركيةَ حقَّ الإتقانِ، وأن تتبحّروا في فنونِها وآدابِها، وأن تكتسبوا المهارةَ في استخدامِ أفضلِ أساليبِ الأداءِ بها نطقًا وكتابةً، حتى تهتزّ النّفوسُ بين أيديكم إذا نطقتم، وترتجف القلوبُ وتدمع العيونُ وتقشعِرَّ الجلودُ إذا خطبتم؛
(1) سورة إبراهيم/4