لأنّكم جنود الحقِّ، ورُسُلُ السّلامِ، وورثةُ الأنبياءِ؛ تأمرون بالمعروفِ وتنهون عن المنكر، وتبشّرون وتُنذِرون على سنّةِ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. هكذا سيروا على بركة الله!
أيّها الإحوة!
إنّ اللّغة التّركية في الحقيقةِ ليست من اللّغات الرّائجةِ والشّائعةِ في العالَمِ، لأسبابِ ليس هذا مقام الاسترسال فيها. ولكن مهما كانت، فإنّها لغةُ هذا الشّعبِ. وهي اللّغةُ المنتشَرَةُ، بصفتها اللّغة الرّسمية. غلبت على بقية اللّغات الطّائفيةِ، وتحسّنتْ في هذه السّنين الأخيرةِ بعد أن كانت عُرْضَةً للإهمال على مدى قرونٍ. فقد اكتسبت نموًّا وخصوبةً منذ السّبعينات، من القرن المنصرم خاصّةً بعد أن استقتْ من لغات الغربِ مئاتٍٍ من المفاهيم والمصطلحات العلمية والفنيةِ.
يجب علينا نحن أبناءِ الإسلامِ في هذا البلدِ، يجب أن نتعاملَ مع هذه اللّغةِ تعامُلَ الجنديِّ مع سلاحِهِ. إنّما بهذا نتميّزُ من أتباع الجماعاتِ والأحزاب والفئات المتباينةِ في تركيا. إنّهم على اختلافٍ كبيرٍ معنا في تعامُلِهم مع اللّغةِ. فإنّ كثيرًا منهم خاصّةً أصحابَ النّزعةِ العصبيةِ، يُقدِّسون اللّغةَ التّركيةَ على أنّها صلةٌ تربطُهم بتاريخهم وأمجادِهم وبطولاتِ آبائِهمِ الأوّلين.
أمّا نحن أبناءُ الإسلامِ، -مع احترامنا للقيم الّتي يعترف بها الّدينّ الحنيفُ، ومع بالغ محبَّتِنا لهذه اللّغةِ- فإنّنا لا نُقدِّسُ إلاّ شعائرَ الله."ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ. [1] "؛ كما لا نتهاون باللّغةِ في الوقت ذاتِهِ؛ لأنّها من أهمِّ سلاحِنا. ذلك أنّ من تهاون بالسّلاحِ، وأهملّ الاستعدادَ لمواجهةِ العدوِّ فقد تهاون بسنّةِ اللهِ، ومن تهاون بسنّةِ اللهِ ضُرِبت عليه الذِّلَّةُ والمسكنةُ وسُلِّطَ عليه مَنْ لا يستطيع له دِفاعًا.
(1) سورة الحجّ/32