أمّا اللّغاتُ الأجنبيةُ فإنّها تتسابَقُ في كلِّ عصرٍ، ينالُ عددُ قليلٌ منها اهتمامَ غالِبِ النَاسِ في العالمِ، فيطغى على بقية اللّغاتِ، فتتردّى، وقد يبلُغُ ببعضِها الإهمالُ والانحطاطُ حتّى يفقِدُ من حيويّتِهِ ويتقادم مع الزّمان فلا يكاد يستخدمه أحدٌ، فيضمحلُّ، كلغات الأمم البائدةِ.
فقد شاع في عصرِنا هذا عددٌ من لغات شعوبِ الغربِ، بسبب النّهوضِ والازدهار الّذي تشهدُهُ بلادُهم. وهذه من سنّةِ الحياةِ، فكلّما ارتقت أمةٌ وغلبت على بقيةِ الأممِ في المجالاتِ العلميةِ والحضاريةِ، وأرهبتها بقوّتِها العسكريةِ وأساليبها الحربيةِ، راجت كلُّ ما يختصُّ بها من لغةٍ وفنونٍ وآدابٍ وعاداتٍ؛ وأصبح العالَمُ بأسرِهِ تبعًا لها.
اللّغةُ الإنجليزيةُ تأتي على رأس هذه اللّغاتِ. ولذا أنصحُكم الاهتمامَ بهذه اللّغةِ أيضًا. لأنّكم لن تُلْفِتوا عقولَ النَّاسِ إليكم في هذا البلدِ ولن يعبأ بكم أحدٌ منهم، إلاّ إذا تمتّعتم بشيءٍ يغبطكم به بعضُ النّاس، ويحسدكم عليه بعضُهم الآخرُ. فاللّغةُ الإنجليزيةُ قد أصبحتْ مرغوبةً ليستْ لأنّها لغةُ العلم والحضارةِ، بل لأنّها لغةُ شعوبٍ قويةٍ يخافُ العالَمُ من بطشِها وبأسِها. لذا فإنّ أكثر النّاسِ في البلاد المتأخِّرةِ إنّما يتعلّمون اللّغةَ الإنجليزيةَ انبهارًا بعالَمِ الغربِ فيستعظمونه استعظام الضعيفِ للقويِّ، والتّابع للمتبوعِ. فإذا تعلّمتم هذه اللّغةَ سوفَ ينالُكم من توقير هؤلاءِ الضعفاءِ نصيبٌ قد تستغلّونه في إرشادِهم وإنقاذِهم من هذا الضّعفِ والهوانِ، كما تستخدمونه في نشر رسالةِ الإسلامِ بين أبناءِ الكفرِ والشّركِ."وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلىَ اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنّنيِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ."
أمّا اللغة العربية، فإنّها من أهم اللغات الإنسانية، حملت إلينا عبر العصور من ثمار علوم العباقرة وابتكارات العلماء وأخبار القرون والأمم التي خلت؛