فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 38

إذًا يحب عليكم بعد هذا الرّصيد الّذي تتمتّعون به، أن تركّزوأ جهودَكم على الإكثارِ من الكتابةِ والنّطقِ، بل على صياغةِ مراميكم بأسلوبٍ سليم، ٍ فصيحٍ، بليغٍ، سلسٍ ووجيزٍ، بحيثُ يفهمكم قارؤٌكم وسامعُكم، فيُعْجِبُهُ كلامُكم. وهذا لا يتحقّق طبعًا إلاّ أن يكون الخطيبُ أو المنشئُ عارفًا بدقائق البلاغةٍ وماهرًا في صياغةِ الكلامِ، واثقًا من كمالِ معرفتِهِ بها، لأنّ من خسر الثّقةَ بعلمهِ، خسر ثقةَ من يخاطبُهُ في الوقت نفسِهِ. ولهذا سوف نعود أحيانًا إلى مفهمو الفصاحةِ والبلاغةِ، ولن تنقطع صلتُنا بقواعد اللّغةِ ووقوانين الأدبِ لنستحسّه بالقدر الّذي نحتاج إليه ولنطبّقها على كلامِنا، وليس لنُحصِيَ مفرداتِها من جديد.

إخوتي وأعزّائي!

يجب على الإنسانِ قبلَ جميعِ واجباتهِ، أن يشعُرَ بحقيقةِ السّببِ الّذي يُوَجِّهُهُ ويدفعُهُ إلى عملهِ. فلا تنسوُنَّ بهذه المناسبةِ ما يجعلُ الإنسانَ يرتبكُ عند تنازُعِ الأسبابِ أو يّغْفُلُ، فتلتبِسُ عليه الأمور، وتتفرّقُ به السُّبُل؛ فلا يكادُ يميّزُ الهدفَ الأصليَّ الّذي يسعى من وراءِهِ عن الأهداف الثانوية الّتي يتمسّكُ بها ليتدرّج إلى ما يقصُدُهُ ويبذُلُ جهودَهُ من أجلِهِ.

إنّه ليؤلِمُني أن أرى طلبةَ اللّغةِ العربيةِ من أبناءِ بلادِنا وهم في هذه الحالةِ من الغفلةِ، وقد التبس عليهم الهدفُ الأصلِيُّ في دراستِهم. فلا يكادون يميّزونَهُ عن الأهداف الجانبية التي لا تعدو عن درجات سُلَّمٍ نُصِبَ لَهم ليرقوا به حتّى يصلوا إلى الهدف الأصلِيِّ المقصودِ والغرضِ الحقيقيِّ المنشود.

هذه في الحقيقةِ مشكلةُ قديمةٌ يعاني منها أبناءُ المسلمين من الأتراك منذ حقبةٍ من الزّمنِ وليس أمرًا حديثًا. وإنّي لأستغرِبُ أشدَّ الاستغرابِ موقِفَ أساتذةِ اللّغةِ الغربيةِ من المهمّةِ الّتي كُلِّفوا بأدائِها، على قلّتهم في تركيا، ويُؤْسِفُنيِ عدمُ اهتمامِهم بالغرضِ النّهائيِّ من تدريسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت