إخوتي الأعزّاء! يقول الشّاعر:
رأيتُ العقلَ عقلين * فمطبوعٌ ومسموعٌ
إذا لم يك مطبوعٌ * فلا ينفع مسموعٌ
كما لا ينفع الشّمسُ * وضوْءُ العين ممنوعٌ
لا شكّ أنّ النّاسَ يختلفون في إدراك الحقِّ والحقيقةِ، وهذا ما ساقهم إلى حربٍ وجدالٍ وصراعٍ فيما بينهم من لدن آدمَ إلى يوم القيامةِ ...
تقولُ كلمتَكَ بوضوحٍ، وبيدِكَ الحجّةُ، وأنت على بصيرةٍ من أمرِكَ، وما تريدُ إلاَّ الإصلاحَ، وإذا بأناسٍ يهاجمونكَ، ويرمونك بالتّطرُّفِ والخروجِ على المألوفِ؛ بينما هم المتطرِّفونَ في الحقيقةِ. ألِفتْ آذانُهم وأسماعُهم الباطِلَ لشيوعِهِ وقد اعتادوهُ؛ ويقاطعونَكَ على أنّكَ أتيتَ بشيٍْ لم يعهدوهُ، فيرمونكَ بالخيانةِ، أو بالزندقةِ واستحقارِ سنّةِ الآباءِ، وإن كانوا هم على ضلال.
فكُلُّ شيءٍ جديدٍ، سيّءٌ، وحرامٌ. ومنوعٌ، وخلافٌ للعادةِ، واقتحامٌ لحرمة النّظامِ المتّبَعِ والعقائدِ والأعرافِ. هذا بالنّسبةِ لكلِّ قومٍ غيرِ ذاتِ رشدٍ، أعمَتْهُ التّبعيّةُ؛ خاصّةً المجتمعات الّتي تعبد التّاريخَ والأمجادَ، وتُشْرِكُ ملوكَها وحُكَّامَها وأُمراءَها وأغنياءَها مع اللهِ، وتتّخذُ من الموتى والقبورِ والأضرحةِ والطاغوت آلهةً من دون الله.
لقد ابتلى جميع الأنبياءِ والمرسلين، وجمهور العلماءِ والمصلحين بمثلِ هذه المجتمعاتِ المتطرِّفةِ، فذاقوا على أيديهم من ألوان العذابِ والنّكال. هذا ما لقيتُ على مدى أربعين عامًا وأنا أنشد المتشيّخين، أنّهم على غير هدىً في تدريسِ كتاب الله ولغتِهِ. ذلك لمّا أقرّ الله عيني