فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 38

كانت هذه أسئلةً هامّةً حول الخطوط العريضةِ للمشكلةِ. يجب القيام بالإجابةِ على كلٍّ منها بالتّفصيل وبأسلوبٍ موضوعيٍّ، حتّى يتمكّن طالب اللغةِ العربيةِ في هذا البلدِ من تقرير مصيره بإرادتِهِ الحرّةِ، ويكون الأطرافُ المعنيةُ في الوقتِ ذاته على علمٍ تامٍّ بهذه الحقيقةِ ليجدوا السّبيلَ إلى مناقشةِ الأمرِ إذا تيسّرَ طرحه يومًا مّا على الصّعيد العلميِّ والسّياسيِّ. لأنّ هذا الأمرَ يتعلّقُ بحقوقِ الإنسانِ وحرّيته.

إخوتي أعزّكم الله تعالى ووفّقكم لما يحبّه ويرضاه،

إنّكم لقد رُزِقْتُمْ سعادةً حُرِمَ منها ملايين النّاسِ، تتمثّل هذه السّعادةُ في حظِّكم من لغة الضّادِ. وإن لم يكن ذلك في درجة الإتقانِ لها من كلِّ جانبٍ. لأنّكم مازلتم من فريق القرّاءِ فحسب. أمّا الّذي تنحضر معرفتُهُ في حدود القراءةِ فحسب، فإنّه لايُعَدُّ من المتقنين إطلاقًا، حتّى يُصبِحَ كاتبًا وناطقًا بها، وينافسَ أربابَ هذا العلمِ في كلِّ المجالات الثّلاثِ (في القراءةِ، والكتابةِ، والنطقِ) على مستوى الكمالِ والمهارةِ فيها. والبرهان على ذلك هو السّرعةُ مع قلّةِ الخطأِ والّلحنِ.

إنّي في الحقيقة لا أكتمُ ما قد تكبّدْتُمْ من آلام الغُربةِ وما أنقضَ ظهرَكم من وحشة البيئةِ وقلّة الدرهم في أيامِ دراستكم وأنتم يومئذٍ تذوقون مرارة الحياةِ ولا تجدون من يؤانسكم لحظةً. وإنّي لأعلم ما للغريب من البؤس، والثكلِ والحزن والخوف كما يقول الشافعيُّ رضي الله عنه.

إنّ الغريبَ لَهُ مخافةُ سارِقٍ * وخضوعُ مديونٍ وذِلّةُ مَوْثَقِ

فإذا تذكّرَ أهلَهُ وبِلادَهُ * ففؤادُهُ كجناحِ طيرٍ خافقِ.

كذلك لا ينبغي أن أتجاهل ما قد بذلتم من جَهدٍ وسعيٍ في حفظِ قواعدِ هذه اللّغةِ. ولكن يحب علينا مع هذا أن نعترفَ بحقائقَ إن كتمناها خُنّا أنفُسَنا أو خدعناها، وأصبحنا في الوقت ذاته عونًا لمن يكتمون الحقائق من أهل الاستغلال تعميةً لمن ينتبه إلى جهلهم، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت