فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 38

وبهذه المناسبة يجب علينا نحن القلّة القليلة من أبناء الإسلامِ المبعثرين بين صفوف الشّعب التّركيِّ، يجب علينا أن لا نغفل عن الظروف الّتي طالما ابتلى بها طالبُ اللغةِ العربيةِ في هذا البلد منذ قرنٍ تفريبًا. نعم يجب علينا أن نكون على بيّنةٍ وانتباهٍ تامٍّ إلى ما يجري حولنا؛ وعلى احتياطٍ شديدٍ أمام الخطر المحدِقِ بنا، معتبرين بما ذاقه الجيلُ الذي قبلنا من العذابِ؛ أن لا ننسى أنّهم لم يذهبوا ضحية النّكالِ الّذي حلّ بهم ما بين 1926 - 1945م.، إلاّ لأنّهم كانوا يريدون أن يتعلّموا لغة القرأن فحسب. كان هذا ذنبُهم، الوحيد الّذي أدّى بهم إلى الهلاك. إذن يجب علينا أن لا نتجاهل هذه الحقيقةَ؛ لأنّ الّذين أبادوا طلبة اللغة العربية في هذا البلد بالأمس، قد استخلفوا من لا يعرف الرّحمة بالبقية الباقية من هذه الطائفة المؤمنةِ اليومَ.

إنّ الحزن على السّابقين منّا لا يُغني عنّا شيئًا، ولن يردّ ما قد فات؛ وإنّما لنا فيهم عبرةٌ، بأن نعود إلى أنفسِنا، فنتحرّى الأسبابَ، وندرُس النّتائجَ، ونطرحَ أسئِلةً فنتباحث عن سُبُلِ المعالجةِ لهذه المشكلةِ على ضوءِ ما يأتي من إجابات عليها. فنقول مثلًا:

1.هل نحن اليوم في أمانٍ من شرِ مَن يعادون هذه اللغةَ على أرضنا؟

2.ما ذنبُنا، ولماذا نُعَدُّ من المجرمين بمجرّدِ رغبتِها إلى هذه اللغةِ؟

3.لماذا أصبحت اللغةُ العربيةُ مكروهةً في نظر الطّائفةِ الحاكمةِ في هذا البلدِ منذ حقبةٍ تزيد على قرنٍ؟

4.لماذا لا يكادُ يُبْديِ الماهرُون بهذه اللغةِ جُرْأَتُهُم على تدريسها وقليلٌ مّاهم. على الرّغم من رفع الحصارِ عنها في الماضي القريبِ؟

5.لماذا يتجاهل العالم العربيُّ هذه الأزمةَ التي تتجاوز عن حدَّ مشكلةٍ محليةٍ، فتُنْبئُ في الوقتِ ذاته عن الإهانةِ بكرامتهم، وإن كان ذلك بطريقٍ غيرِ مباشر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت