هذا يجب علينا أن نعلم بالتّأكيد أنّ كلًا من هذين الفريقين إنّما يُوَجِّهُ قواها لضرب اللغة العربية والقضاء عليها تمهيدًا للحربِ مع كتاب الله (القرآن الكريم) ، وإلحاق الضّرر بالإسلام وتشتيت شمل المسلمين أخيرًا في عُقْرِ دارهم.
ولهذا يجب على المسلمين جميعًا الاهتمام بهذه اللغة الشريفة وبأعلى درجةٍ من الإتقان مهما اختلفت لغاتُهم الأصليةُ وتباينتْ قوميّاتُهم وألوانُهم وأوطانُهم؛ ذلك من آيات الله سبحانه، كما أنّ اللغة العربية آية من آياته العظمى. فقد قال تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. يوسف/2} ؛ وقال تعال {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًأ عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ. رعد/37} ؛وقال تعالى {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقوُنَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا. طه/113} وقال تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍ مَبِينٍ. شعراء/195} وقال تعالى {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. زمر/38} . فقد وردت آياتٌ أخري في كتاب الله من أمثالها؛ وفي جميعها إشاراتٌ إلى شرف هذه اللغة بجانب ما فيها من دروسٍ وعِبَرٍ جاءتْ من خلالها.
أمّا أصول تعليم اللغة العربية وتعَلُّمِها فهي منصوصة في كتب الاختصاص؛ وقد اختصرنا لكم من عصارة معلوماتنا نُبذةً ضمن البيانات التّمْهيديِّة والدّيباجات الّتي نستهلُّ بها في بدايةِ كلِّ حلقةِ من دروسنا، عسى أن تنفعكم، وأسأل الله تعالى أن تكون هذه الدروسُ نافعةً مُثْمِرةً ومجديةً؛ كما أرجو أن تُتْقِنوا هذه اللغةَ في أمدٍ غير بعيد لتصبحوا من أولئك الذين أنعم الله عليهم فعرَّفَهم على كثير من حقائق كتابه العزيز وهداهم إلى صراطه المستقيم. وذلك هو الهدف المنشود والغاية التي نحن في طلبها جميعًا؛