التي أكلت كل شيء - رضي الله عنه -، فيأتي هؤلاء ويزعمون يعلمون شباب المسلمين على أن معاوية كان ظالمًا، حسبيَّ الله ونعم الوكيل. ويتبعون سيد قطب في اتهامه لمعاوية وفي اتهامه لعمرو بن العاص وفي كلامه في الصحابة وفي تكفيره لهم، ويُقال لهم يا أيها المسلمون هذا يقول كذا هذا يقول كذا فلا يحرك ساكنًا وهو عدو لهم إذا ــ قال ــ دلهم على هذا ونصح لهم، أمةٌ تعتبر بها وتجعلها آية على ضلال الأفكار وعلىنحراف الفطر، نسأل الله السلامة والعافية, انظروا إلى هذه القواعد وهذه التأصيلات التي صرفوا بها شباب الأمة صرفوا بها الأمة عن دينها، وهم يريدون أن يعيدوا الدولة الخرافية التي لم تقم لا على كتاب الله ولا على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعقيدة أهل السنة والجماعة وعلى السنة، كما تجاهلوا هذه الدولة التي قامت على التوحيد، وبقيت والحمد لله، وكتب الله لها الظهور والذكر، وجعلها آية على ــ يعني ــ صلاحية التطبيق أن الإسلام في كل زمان وفي كل وقت، أنه إذا طُبِّقَ فإنها تقوم عليه الدول وتقوم عليه الأمة وتقوى وتنتصر، وأنها إذا اختل تمسكها بالدين تختل هذه ولهذا هذه الدولة لها أدوار ثلاثة، وقد أجمع المؤرخون على أنه ما من دولة تسقط تقوم وتقوى ثم تسقط ثم تقوم على الأساس نفسه فيما بعد إلا وهذا يدل على متانة بنياتها, يأتي من يقول في الأمة الغائبة في أمته الغائبة يقول: وهذه دولة الخلافة قائمة ثلاثة عشر قرنًا من الزمان تحميها القلوب قبل الأيدي وتحميها الدعوات قبل الحرب والضربات، تجاهل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودولة السنة والتوحيد التي قامت عليها، وتجاهل رايتها التي سقطت تلك الدولة ورايتها التي لم تسقط ولا تزال قائمة، تجاهلها تمامًا وقال دولة الإسلام, هذه ليست عنده دولة الإسلام وهي الدولة التي يعيش في خيرها ويستظل ويتفيء ظلالها وأمنها ويتمتع به، أي عقوق أكثر من هذا وأي ضلال أبعد من هذا الضلال حينما ينكر إنسان الشمس في وضح النهار، يتجاهل تاريخ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا غرابة لأنه قد قال عن ابن حسن آل الشيخ أنه أحد أئمة الوهابية، أنت أين أنت إذا كان الوهابية هذا اللقب الذي ألصقه به خصومها خصوم هذه الدعوة, وهكذا كما قلنا ليس بغريبٍ عليه هذا وهو يحرف كتاب الله, وأمثاله أيضًا يفعلون مع الأسف, فيعني كما قلت صعبٌ محاورة هؤلاء، وغيري ممن جربوا يعرفون هذا, وقد جربت الحكومات وقد جربت الشعوب الحوار معهم وقد جرب العلماء ولم ينفع ذلك معهم وقد جُرب في هذه البلاد ولم ينفع معهم، ووصلوا إلى ما وصلوا إليه مما هو معلوم عند القاصي والداني، ولم يكن العلاج إلا العلاج الذي ذكره رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ووصفه لعلاجهم، فعلى الأقل خفف من شرهم هذا العلاج، وإن كنا نرى فتنتهم تطل من جديد، نسأل الله أن يكفي الأمة فتنتهم، وأن يجعل ما يكيدونه كيدًا لهم, وينبغي أن تنتبه الأمة إلى أنهم هم المكيدون مع الأسف، أنهم هم أهل الكيد، ولكننا نقول هم المكيدون كما قال ربنا - سبحانه وتعالى - , وإنما المنصورون هم أهل الحق أما أهل الباطل فإنهم مخذولون, نعود فنقول هذا, وأُذكر على أن هؤلاء لا يعاملون كما يعامل الخوارج الأولون، وينبغي أن يعاملوا على حسب حالهم التي هم عليها