كعرض الحصير عودًا عودًا فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتةٌ سوداء وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتةٌ بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين أسود كالكوز مربادة كالكوز مُجخِّيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا ــ هنا الشاهد ــ وأبيض كالصفا ــ هذا مثال من يتمسكون بالسنة ويَسلمون من الفتن والبدع وينكرونها ــ وأبيض كالصفا لا تضره فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض). فهذا المتأثرهو الذي ممكن أن يُحَاوَر بمفرده وربما رجع، أما أصحاب المؤسسات والذين أُشربت الدنيا قلوبَهم، وأشابوا وشبوا وخبوا في هذه المناهج، وغُسلت أدمغتهم، ووالوا وعادوا عليها، ورأوا المنكر معروفًا والمعروف منكرًا, فهؤلاء إلا أن يشاء الله لا حيلة فيهم، وإن كنا لا نمنع فضل الله على أحد, ولكن ما رأينا أن أحدًا منهم رجع لأنها مؤسسات ومدارس وأحزاب ولها أهداف ومرامي بعيدة وقريبة وأُوصلت لها أصول وبُدأت من سنين، فيقولون: كيف نرجع بعد خمسين عامًا بعد ستين عامًا نرجع إلى الصفر؟! نرجع من حيث بدأنا, فتأتيهم هذه الأمور التي جعلها من العقبات الشيطان فتحول بينه وبين أن يرجع، فننصح للمسلمين وللولاة ألا يعاملوا هؤلاء معاملة الخوارج الأوائل، أولئك الذين لم يتبين أمرهم ثم هم يتبين أمرهم ثم هم أيضًا يختلفون عن أولئك, أولئك ناس أخطأوا في الفهم، وأناس عندهم شيء من الفطرة، وأناس مُدحوا نوعًا ما لقربهم من النبوة، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولو في فكرهم وتفكيرهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن أول أهل البدع هي الخوارج، وهي من جهة ــ يعني ــ الشدة هي أخف أهل البدع في أنفسها، ولذلك اختلف المسلمون في إيمانهم وفي كفرهم، بينما هناك الرافضة جاءوا بعدهم مباشرة فهم أسوأ منهم بكثير ولا مقارنة بينهم وبين هؤلاء، فنحن نقول أولئك الخوارج غير الخوارج هؤلاء, الخوارج هؤلاء أصحاب مؤسسات وأصحاب حكومات في الظل وأصحاب أهداف وأصحاب مخططات رهيبة، وأخذوا ــ يعني ــ أمورًا من الكفار ومن الأعداء ومن اليهود ومن النصارى وقعَّدوا عليها وأصَّلوا ووضعوا أمورًا أيضًا زعموا أنها من الإسلام، وقالوا للأمة وشككوهم حتى فيما كان عليه الصحابة من قضية الحكم وأمر الحكم وأنهم هم يريدون أن يأتوا بالحكم وأنهم في أيديهم الملك يعطونه من يشاء ويمنعونه من يشاء مع أن الله - سبحانه وتعالى - قال: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ ... } ــ يعني في السلطان ــ { .. وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ} (آل عمران:26) . وقال: - سبحانه وتعالى - {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ} (البقرة:247) . هؤلاء لا يعرفون سنن الله، لا يعرفون دين الله، لا يفقهونه فعلًا، آية من آيات الله، يقرؤون القرآن هكذا قال رسول الله لا يجاوز حناجرهم، وإلا لو فهموا لعرفوا ولما اتهموا معاوية رضيَّ الله عنه بأنه جعل الحكم وراثيًا, ما يستطيع لا معاوية ولا غيره, و لكن خلافة على منهج النبوة تنتهي حينما يتغير الناس ثم يكون ملكًا إلى ما كان في أبناء معاوية فسيكون في غيرهم ثم معاوية اجتهد - رضي الله عنه - فله أجران, وهذا مما يحمد له ويُذكر له إلى قيام الساعة، فلو أنه بايع لغير ابنه أو لغير مَن هو مِن أهل حاشيته ما اجتمعت الناس، وقد جرب الفتنة