الصفحة 28 من 36

الحمد لله، الخوارج هذا الزمان يختلفون عن الخوارج القدامى، فإذا عرفت اختلافهم استطعت أن تتعامل معهم وإلا فلا تستطيع التعامل معهم، وذلك أن الخوارج أولئك قد أساءوا الفهم فاعتقدوا ما اعتقدوا فإذا جُلِّيت لهم الأمور وزالت الشبهة رجعوا، ولهذا رجع من رجع منهم، وعرف عليٌّ - رضي الله عنه - حالهم فحاورهم ومحاورته أيضًا لهم كانت قبل أن يتبين ويظهر له حتى قام الدليل والحجة وانطبق ما عنده من أوصاف عليهم، ينبغي أن يفهم هذا، ولو كان عرف أنهم هم الذين عيَّنهم الرسول صلى الله عليه وسلم ودلت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم لقتالهم مبدئيًا، لأن جميع النصوص التي جاءت وحكم بها أهل العلم ورجحوا ما يتوافق معها على ما سواه من الآراء هو أنهم إذا بان أنهم من الخوارج بتروا وقطعوا وقُضي عليهم قدر الإمكان، فأولئك لمَّا حاورهم الخليفة أرسل إليهم وهذا ــ يعني ــ ضمن الجواب أو جواب لما هو ضمن السؤال، حيث أن الإمام هو الذي يحاورهم أو يُرسل من يحاورهم ويقيم عليهم الحجة، ولا يمنع أن يكون لآحاد أيضًا كذلك المسلمين لآحادهم وليس لجماعتهم التي لها شوكة ومتميزة ومتحيزة ومنحازة، فهذا الأمر أمرٌ وصل إلى منزلة الأمور العظيمة التي يتولاها الإمام, كما قال - سبحانه وتعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} (النساء: من الآية83) . ففي هذه الحال ليس لأحد أن يذهب إليهم وأن يحاورهم وأن يستبد بالأمر لأنه ما يجوز له ذلك وقد يقتلونه وتحصل من المفاسد وتحصل من الأضرار، وهو ليس مخولًا بذلك وليس ذلك من صلاحياته، ومن هذا النوع الآن الذين مثلًا ما يقوم به هؤلاء بأن يفتاتوا على الإمام الآن، ويفتوا بالمظاهرات، ويفتوا بالانتحارات، ويفتوا بالقنوت في النوازل، ويفتوا افتياتًا على الإمام, وهي أمورٌ ما تشملها الآية، فعليٌّ رضي الله عنه لمَّا استشار ابن عباس وأشار عليه أذن لابن عباس أو أرسل ابن عباس فحاورهم وحاورهم هو أيضًا كذلك، ولم تقم أيضًا البينات على أنهم فعلًا هم الخوارج المقصودون بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لمَّا تبينت الأمور، ولمَّا قتلوا عبد الله بن خباب وقتلوا زوجته وحصل هناك وأخذوا الأموال اتضحت الأمور تمامًا فقاتلهم عليٌّ - رضي الله عنه -، لكن مقتضى النصوص أنها إذا قامت البينات أنهم هم الخوارج فإنهم يُعاجلون ويُقتلون ابتداءً ولا يُنتظر بهم, وأنا لا أظن أو ما أعلمه من خوارج اليوم يجعلني أشك في أنهم ينفع معهم حوار، بل أقطع أن الحوار لا ينفع معهم، لهذه التجربة وهذا الذي جرى في الدول التي أفسدوا فيها، في أي دولة من دول الإسلام لم نعلم أن حزبًا من هؤلاء قد رجع، وإنما يرجعُ أفراد وهؤلاء الأفراد هناك طرق لاستجلابهم حتى لعلهم يستيقظون مما هم فيه من فتنة وسبات أو نوم التلبس بالبدعة وتلبيس أهل البدعة عليهم وسيطرة تلك المؤسسات، يناقشون فرديًا وهم نوعٌ نسميهم بالمتأثرين، ليسوا القادة وليسوا المقتنعين بهذه المناهج ويحملون تلك البدع المغلظة، وقد انطمست بصائرهم كما قال الرسول: - صلى الله عليه وسلم - (تُعرض الفتن على القلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت