الصفحة 25 من 36

فضيلة الشيخ العلامة فالح بن نافع الحربي حفظه الله تعالى:

الحمد لله, إن كان يسمع منك النصيحة فانصح له وبيِّن له, وهذا من رد المعروف إن كان ما أسداه إليك فعلًا هو معروف, لكن لا نرى أنَّ ما يفعله أهل البدع لاجتلاب الناس, وللتأثير عليهم أنه من المعروف, وإنما هو من المنكر, إنما المعروف إذا كان هدوهم إلى الحق, والهداية هي من الله - سبحانه وتعالى - , الله هو الذي يهدي القلوب, {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (القصص: من الآية56) . {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَه} (التغابن: من الآية11) . هداية القلوب إنما هي بيد الله - سبحانه وتعالى - لا يملكها أحد, ولا تتمسك بمن كان سببًا في توجهك مبدئيًا, ولكنه كان مبتدعًا وكان ضالًا وكان ضد الحق وضد أهل الحق, أنه تتمسك به وترى أنه ذا فضل عليك, وإنما الفضل هو لله - سبحانه وتعالى - فهو لا يملك, وهو ما دَلَّكَ على سنة وعلى خير, ولكن الله هو الذي وفقك إلى معرفة الحق, فتنصح له كما تنصح لغيره, وطالما لك صلة به وهو يسمع منك فانصح له وبيِّن له, مع معرفته بانفصالك عنه وبتميزك ... بعقيدتك وبولائك وبرائك, وأنه إن لم يأخذ بالحق وبالسنة وبمنهج أهل السنة والجماعة فإنه على خطر, وأنه مختل الدين, تبين له ذلك بالمعروف, تبين له ذلك بالعبارة المناسبة, لأن مقام الدعوة المباشرة يختلف عن مقام الرد وبيان الحق كما قال الله - سبحانه وتعالى - لموسى وهارون في معاملتهما لفرعون: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه:44) . وهو فرعون فما بالك بمسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, ولكنه قد ضل الطريق وأخذته تلك الطرق المخالفة للحق, ولكن لمَّا تبيَّن ... لمَّا عاند فرعون وتبيَّن لموسى أنه لم يتذكر ولم يخشى , ذَكَرَ الله علنًا قال لفرعون: {وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} (الإسراء: من الآية102) . فالحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها, ما عندنا إسلامٌ مَنْ ضربك على خدك الأيمن فأذلل له خدك الأيسر, وإنما عندنا حكمة .... والحكمة هي: وضع الشيء في موضعه.

وَوَضْعُ النَّدَى في مَوْضِعِ السَّيْفِ في العُلا

مُضِرٌ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدَى

وليس الشريعة كما يزعم هؤلاء دائمًا إنما هو تلميح وليس تصريحًا, أو شدةً وليست توسطًا, أو توسطًا وليس لينًا أو شدةً, وإنما هي وضع الشيء في موضعه, قطع الرقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت