الصفحة 23 من 36

الثكلى حقيقةً, وهذا يدعو إلى السخرية, كيف يكون للسلفِ مذهبٌ وخلاف كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , في هذا الذي ذكرنا قوله لِمَ جعله مذهبًا لمن وُصِمَ ببدعة أو من كان أيضًا على أقل أحواله باغيًا ورأى السيف, اعتبر هذا مذهبًا ... اعتبره سلفًا واعتبر هذا مذهبًا لذاك السلف, ولم يعتبر مذهبًا ما يخالفه ومَنْ أنكر عليه وأنكر هذا والأمة قاطبةً, لم يعتبر مذهبهم مذهبًا وفيهم إمام أهل السنة الإمام أحمد وسفيان الثوري وأئمة الإسلام, لم يعتبر ما هم عليه وما أنكروه على هؤلاء مذهبًا, واعتبر من أنكروا عليهم واعتبروا ذلك خروجًا عن السنة مذهبًا, لأنه صاحب هوى, وهذا يدلك على خطورة هؤلاء القوم, وكما قلنا لا غرابة وهم يأخذون بقاعدة ميكيافلي:"الغاية تبرر الوسيلة". غاياتهم دنيا دنيئة, وأهداف بعيدة أو قريبة, لن يصلوا إليها عن طريق الدين أبدًا, وهم مخذولون ونبشرهم بهذا إذا كان في هذا بِشارة لمثلهم, نبشرهم أنهم مهزومون, وأنهم مخذولون, وأنه لن يتم لهم أمر, وعليهم أن يُراجعوا كلام وهب بن منبه وغيره من أئمة الإسلام الذين رأوا أن مذهبهم ليس مذهبًا لهم واعتبروا سلفهم ممن يرى السيف والذي كلهم أجمعوا على أن من رأى السيف أنه مخطئ, عليه أن يُراجع مذهب المسلمين, وأن يراجع نفسه, وأن يتوب ويرجع وإلا فهذا هو الحق ليس به خفاء, فدعني من بنيات الطريق, والحجة قائمة والمحجة واضحة قد تركنا عليها - صلى الله عليه وسلم - فقال: (تركتكم على مثل البيضاء ــ أو على البيضاء ــ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك, وإنما المؤمن كالجمل الأَنِف حيثما قيد انقاد, وحيثما سيق انساق وحيثما نيخ استناخ) ... وقبل ذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث نفسه: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ فإنه من يعيش بعدي منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا) .

ولا نطيل أكثر ولعل في هذا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ومن يريد الحق ومن يريد الطريق فهذا هو الطريق, وربما كثير من المسلمين لا يدور بخلده التفريق بين الخوارج والبغاة, فعليه الآن أن يعرف ذلك, وأن يرجع إلى كلام أهل العلم, أن يرجع إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية, أن يرجع إلى كلام ابن قدامه في كتابه المغني, أن يرجع إلى كلام ابن مفلح رحمه الله في كتابه الفروق, عليه أن يرجع إلى كتب أهل العلم, ليتبين الفرق بين القبيلين بين الخوارج والبغاة, والبَوْن الشاسع والفرق الواسع بينهما, ويبني ولاءه وبراءه على ذلك, وأسأل الله - سبحانه وتعالى - التوفيق, وإن كان في العمر بقية لعل الله أن ييسر أن نكتب في ذلك ما يضع النقاط على الحروف أكثر, ويبيّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت