فتنتهم باقية, وأنها من زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أول أهل بدعة, وبدعتهم أوضح بدعة كما سمعنا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وأنهم مستمرون, فكل ولاة أمور المسلمين وسلاطينهم الذين ذكرنا عن وهب بن منبه أنهم لا يكونون من الخوارج لأن الخوارج لا يتم لهم أمر أن يقوموا بمسؤليتهم.
وعلى الأمة أن تفرق بين البغاة وبين الخوارج, وأنها تقاتل حتى البغاة مع سلطانهم لأجل اجتماع الصف {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} (الحجرات: من الآية9) . وهذا من باب سد الذرائع, من باب الوسائل, {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (الحجرات: من الآية9) . وهؤلاء البغاة, وكما ذكرنا أن الأمة مجمعة على إيمانهم, بينما أولئك الأمة لم تجمع على إيمانهم, والأمة بالنسبة للبغاة لم تجمع على قتالهم أيضًا, وإنما لو عرفوا أنهم بغاة وخرجوا على السلطان فإنهم حينئذٍ ينبغي أن يقاتِلوا مع سلطانهم, ولكن قد يحصل الصلح, وقد يظنون أنها فتنة, ويعتزل من يعتزل فيها, أما الخوارج فيجتمعون على قتالهم جميعًا.
وأكبر أو أوضح فرق بين الخوارج وبين غيرهم هو أنَّ الخوارج يخرجون عن رَدٍّ للسنة وعن تكفيرٍ للأمة بالذنوب والمعاصي, فإذا تحقق هذا في أحد فإنه من الخوارج, وينبغي أن يعالج بعلاج الشرع, فقد وضع الشرع لهم أنجح العلاج, ولا يمكن أن يعالجوا أبدًا إلا بما وضعه ربنا - سبحانه وتعالى - لعلاجهم والقضاء على فتنتهم, فهذا أمر حينما نفرق بين الخوارج وبين البغاة نكون على بينة, وكما ذكرنا من بعض أحكام البغاة وحال البغاة وحكم الأمة عليهم, ومعرفة الخطر من البغاة أقل من الخطر من الخوارج المارقة, وأنهم إذا اجتمعوا في الخروج لا يجتمعون في العقيدة وفي الخطورة وأن الذي يعرف ذلك ويفقه ما قدمناه لا يرضى, ويغار حينما يقال بأن .. لا يرضى بأن يُنسب السلف وصلحاء الأمة .. ربما كثير من الذين ــ يعني ــ بَغَوْا ووُجد منهم أو وُجد منهم نوع خروج أنهم من صلحاء الأمة ومن علمائها, ولكنهم يثورون ثورات قد يهلكون فيها, وإذا ما هلكوا فيها فإنهم يتحسرون على مكان منهم ولا يحمدونه لأنفسهم ولم يُوجَد أحد من الأمة ومن علماؤها يحمدون لهم ذاك الخروج فيما لو هلكوا في تلك الفتن.
أما أن يُنسب هذا إلى السلف, وأنه مذهب لهم قديم, وأنه السيف السلفي, فهذا يُضحِك