أعطاهم الله - سبحانه وتعالى - إياه, أن يأخذوا على أيدي السفهاء, وإلا والله إننا لنخشى أن تحل بالأمة فاقرة, أو أن تحل قريبًا منها, وهي على وشك إن استمرت الأمور وتُرك لهؤلاء الحبل على الغارب, ولم يفرقوا بينهم وبين غيرهم ممن لا يصل خطره إلى خطرهم, وهو الذي لأجله أتحدث ويتحدث أمثالي: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} (لأنفال: من الآية42) . ليعلم كل مسئوليته, ليعلم السلطان وولي الأمر مسئوليته عن الأمة ... عن دين الله أولًا الذي أعطاه السلطان, وألا تأخذه في الله لوم لائم, وأن يعامل كلًا على ضوء الشريعة, فيعامل هؤلاء على ضوء النصوص التي صحت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فيفرق بين فتنتهم وبين فتنة البغاة, وأنها لا نسبة بينهما, فيعرف كيف يتعامل مع هؤلاء, ولا يستطيع أن يتعامل معهم إلا بما وصفه الله له, ولا يمكن أن يقضي على فتنتهم إلا بما جعله الله للقضاء على فتنتهم, أسوته في ذلك من فقهوا عن الله ــ أو فقهوا عن الله ــ وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقتلوا الخوارج واستأصلوهم بقدر المستطاع, وهم يعلمون أن فتنتهم ستبقى, ويأملون ... ويروون للأمة الأحاديث عن نبيها - صلى الله عليه وسلم - على ضوئها, حتى يعرفوا على ضوئها أن يعالجوا حال هؤلاء, أما إذا التبست الأمور فلن يستطيع السلطان وولاه الأمر أن يعالجوا هؤلاء, وإذا لم يبين العلماء فلا يمكن أن يعرفوا ذلكم, ولا أن تعرفه الأمة فتقف إلى جانبهم وتقاتلهم معهم مع السلطان, فقتالهم مع سلطانهم هذا بالإجماع, لا يختلف فيه أحد من المسلمين: من أهل السنة, إذن هذا هو موقف السُّني وموقف المسلم موقف سلطانه أنه يقاتلهم ويستأصلهم ويقضي عليهم ويقضي على فتنتهم, فلا يكون لهم قرن ينطحون به ويؤذون به وينتبهوا إلى فتنتهم حينما يكونون قَعَدِيَّة, كما ذكرنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, يقول رحمه الله:"أما اليوم فلا يعرفه كثير من الناس".
ونحن نريد أن يعالجوا قبل أن يقع الفأس في الرأس, كما يقول المثل, قبل أن يكون القصاص من الدماء, قبل أن تحصل الفتنة, هؤلاء أهل فتنة, الانتظار عليهم وتمكينهم ... إنما يكون القصاص من الظهر, ويكون القصاص من أمن الأمة, ومن دمائها, سيكون الثمن باهظًا, سيكون الثمن غاليًا, وربما أطاح هؤلاء بأمن الأمة وتركوها تتبع شعاث الجبال, وأوقعوها في فتنة لا يدري ... لا تستطيع الخروج منها لا يدري القاتل فيما قَتل, والمقتول فيما قًُتل, تتهارج وتتقاتل بسبب هؤلاء الخوارج, لكن إذا عرفت مواقفها قضت على فتنتهم, يقاتلهم سلطانهم ... يعالجهم سلطانهم وهم وراءه مجتمعون على قتالهم حتى يقضوا على فتنتهم, وأن يوطنوا أنفسهم على أن