أما المنكرات المعلنة العامة فينبغي أن يجاهر بإنكارها بالأسلوب المناسب.
أي بأسلوب ليس فيه تشهير، وليس فيه تعنيف وليس فيه تعدي للحدود، وليس فيه اتهام وتقول، وإنما فيه قول الحق الذي يتحمل الإنسان مسؤولية إثباته والبوح به متى استدعى الأمر ذلك.
إن الكلمة الحرة في صحيفة أو إذاعة أو شريط أو منبر أو مجلس أو كتاب أو ندوة إنها هي الضمان بإذن الله تعالى من انشقاق المجتمع، ومن انشطار.
إن المجتمع وقد تعلم وترقى وأصبحت أجهزة الإعلام تنقل له كل شيء، ومع اختلاطه بالمجتمعات الأخرى، وكثرة الاتصال الدولي من خلال الوسائل الحديثة التي تعتبر ثورة في الاتصالات من خلال الإذاعات والصحف وأجهزة التلفزة والكمبيوتر.
ووسائل الاتصالات اليوم أصبحت وسائل أكبر من إمكانياتنا، أكبر من تفكيرنا، أكبر من عقولنا بكثير، انفتح العالم بعضه على بعض ليصبح كما يقال قرية صغيرة.
في ظل هذا الاجتياح الإعلامي الواسع جدا، لا يمكن أن تصور أي مجتمع في ظل هذا الانفتاح الكامل أن يظل مجتمعا صامتا لا يناقش ولا يشارك ولا يأخذ ولا يعطي ولا يقم رأيا أو مشورة.
الكلمة الحرة الهادفة الراشدة هي الضمانة من تحول الآراء إلى أن تعبر عن نفسها بعد ما وأدت وكبتت وصُودرت، فتعبر عن نفسها بأساليب القوة وأساليب اللجوء إلى العنف حتى ولو كان هذا العنف عملا انتحاريا، يعني في بعض الأحيان تعلم أن هؤلاء الذين يمارسون لونا من العنف لا يمكن أن يحدثوا تغييرا، لا يمكن أن يصنعوا شيئا، لكن هذه ثمرة طبيعية لما واجهوه من مصادرة الرأي، مصادرة الكلمة فكانت النتيجة مثل هذه التشققات والتبعجات والتصدعات التي نخشى على مجتمعات المسلمين منها، وندري أنه لا عاصم من أمر الله إلا من رحم، وأن الله قد بين لنا العلاج بكلمة مختصرة شرعية هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتمكين كل إنسان لأن يقوم بدوره في هذا الواجب، لا بل وإلزام كل إنسان لأن يقوم بدوره في هذا الواجب.
أحيانا نحن نبالغ في النتائج، أي كما يقول المثل نجعل من الحبة قبة، ونبني نتائج وهمية كبيرة جدا على أعمال يسيرة لا تنطبق عليها.