ومن يكون طالب علم أو يسمى الشيخ، لو خاطبه إنسان وقال له يا أخي فربما وجد في نفسه عليه شيئا، وقال لماذا الناس يخاطبونني بالشيخ والأستاذ الفاضل وهذا لا يخاطبني بذلك.
ومثل ذلك المدير أو الرئيس أو غيره، فأصبح التفاخر بهذه الأشياء جزء، بل أصبح هناك عقاب أحيانا على من لا يستعمل هذه الألقاب، أو من لا ينادي بها.
وهناك مثل طال عجبي عند الوقوف عنده، وله تعلق بما ذكرته قبل قليل في موضع الجهر بالإنكار.
أفضل إنسان وجد على الوجود من هو؟
محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أي مسلم يخطر في قلبه بادرة انتقاص للرسول عليه السلام يخشى على أصل عقيدته من الزوال والانهيار أم لا.
أي شخص حرام عليه أن يدخل الجنة بعد بعثة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أن يؤمن به وأنه خاتم النبيين وأنه الصادق المصدوق المبلغ عن ربه تبارك وتعالى، كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهود ولا نصرانيا ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار.
إذا علم ذلك فكيف خاطب الله تعالى هذا النبي الكريم العظيم؟
قال: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) . من هو الذي عبس وتولى؟ هو نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كأن الله سبحانه يتكلم ليس مع الرسول مباشرة إنما يحكي حاله وكأنه غائب.
(أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى) . الضمير ضمير غائب وهذا له معنى بمناسبة العتاب.
(وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى* وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى) . ما عليك من حسابهم من شيء.
(وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) . فأنظر كيف سمى انهماك نبينا وسيدنا محمد ابن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدعوة سمه تلهيا من اللهو (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) .
ثم قال له (كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) . وهذا فيه ردع وزجر.
الله تعالى خاطب رسوله بقرآن يتلى إلى يوم القيامة بهذا الكلام، وكان الله قادرا أن على أن يبعث جبريل ليهمس في أذن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبينه بأن هذا الموقف لا يتكرر، وأن هذا أمر ينبغي أن لا تفعله، وينتهي الأمر لأن القضية شخصية، لكن الله أدب الأمة كلها من وراء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وأعجب من ذلك أن الله تعالى يخاطب رسوله في صدر سورة الأحزاب: