(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) . وما هو الحل؟
(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) . بينوا بيانا وأوضحوا.
ما معنى (يكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى) ؟
هل معناه أنهم يخفون القرآن؟ هل يستطيع أحد أن يخفي القرآن، كلا.
هل يستطيع أحد أن يخفي السنة؟ كلا.
ما يستطيع أحد أن يفعل ذلك، فالقرآن موجود في المصاحف، والسنة موجودة في الكتب، وإنما المقصود أنهم لا يُنزلون ذلك على الواقع، ولا يحكمون على أحوال الناس بموجبه، ولا يفتون به، ولا ينصحون الأمة عامها وخاصها.، محكومها وحاكمها، كبيرها وصغيرها، فتوعدهم الله بهذا الوعيد.
وبالمقابل أثنى الله سبحانه وتعالى على أولئك الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله:
(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) .
لماذا عبر بقوله (وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) ؟ لو لم يكن للقضية تبعات، ولها آثار وفيها أضرار، وربما يترتب عليها بعض الأذى، ولو لم يكن ذلك، لم يكن هناك معنى لأن يمدحهم الله بقوله (وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) . ما يخشى الناس إلا أمر يلم بهم أو ينزل بهم.
سبحان الله، أمة هذا قرأنها، أمة تقرأ القرآن لكن كما قال الحسن البصري رحمه الله: نزل القرآن ليعملوا به، فاتخذوا قراءته عملا).
بمعنى أنه قد نتمدح بأننا نقرأ القرآن، أو نحفظ القرآن، لكن هل نعي القرآن؟ هل نعقل القرآن؟
هل نحن أمة صنع القرآن أفكارها وعقولها ونظراتها وقناعاتها؟
أم نحن في واد والقرآن في واد آخر؟
لا بأس أن أعطيك مثالا:
قبل قليل قلت لك أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يخاطب بـ يا رسول الله، و يا نبي الله، فأنظر كيف أصبح العام والخاص عندنا لا يريد أن تخاطبه إلا بألقاب التفخيم، مثلا:
أستاذ في الجامعة لو لم تقل له يا فضيلة الدكتور، أو يا سعادة الدكتور فقد يقول لك، هل ترى فيني نقص عن الناس، أو هل عندك خبر أن شهادتي مزورة، خاطبني بلقبي.
ولا بأس فالأدب طيب ولكن في حدود معينة، ولا يطلب الإنسان أن يخاطب بذلك، لكن أن يخاطبه الناس به فهذا شيء.