بالله عليكم أيها الكرام، أسألكم وأجيبوني، هل عند أحد منكم عهد من الله أننا نحن غير مشمولين بهذه الآيات؟ أبدا.
إذا هل نعتقد أن هذا القرآن نزل لغيرنا؟ كلا، بل نزل لنا ولغيرنا.
وكما قال حذيفة رضي الله عنه:
نعم الأخوة لكم بنو إسرائيل إن كان لكم الحلو ولهم المر.
بمعنى أن نتصور أن ما أصاب الشعوب الأخرى، وما أصاب الأمم في العصور الفائتة أن هذا بسبب ذنوبهم، أما نحن فما شاء الله، وتبارك الله كل شيء عندنا على ما يرام!
نحن قائمون بأمر الله، مطيعون لله، محتسبون.
آمرون بالمعروف، ناهون عن المنكر.
كلمة واحدة، ولهذا لن يصيبنا شيء وستكون أمورنا كلها على ما يرام.
من يقول بهذا يا إخوان؟
هل ينتظر أن نغمض عيوننا ونطأطأ رؤوسنا ونسكت ونصم آذننا ونغلق أفواهنا حتى إذا أصبحت الأمة كلها وأصبح الأفراد في وضع صعب وفي مأزق وفي نفق لا يستطيعون الخروج منه بدأ التلاوم، وبدأ التشاتم، وبدأ الاختلاف، وبدأ كل واحد يلقي باللوم على الآخر، وبالتبعات على فلان هو الذي فعل، وفلان هو الذي فعل.
لا، الحكمة أن نعي، وأن ندرك وأن نكون صاحين مدركين، وكما جاء في الحديث: الخراج بالضمان.
بمعنى أن الأمة التي عنده وعي وعندها إدراك وعندها يقظة هي أمة لك وعليك.
بمعنى أنها في زمن الخوف تستطيع أن تعتمد عليها لأنها أمة قوية واعية لا يستغلها عدوها، تستطيع أن تدافع عن نفسها، تستطيع أن تقوم بواجبها، تستطيع أن تصلح.
ولكن أيضا هذه الأمة تريد أن تعرف ما لها وما عليها، وتريد أن تأخذ حقوقها، وتريد أن تمارس ما أوجب الله عليها.
في الدول الغريبة يفتخرون ويمتدحون بأنهم أعطوا الإنسان حق إبداء الرأي، والشريعة الإسلامية سبقتهم بقرون طويلة، ولم تكتفي بإعطاء الإنسان الحق في إبداء الرأي فقط بل جعلته واجبا وليس حقا، جعلته واجبا على الإنسان أن يبدي رأيه لأن هذا جزء من النصيحة وجزء من الدين الذي ائتمننا الله تعالى عليه ويعتبر من الخيانة أن يسكت الإنسان، ولهذا فالله سبحانه وتعالى يقول: