إن هذا التنويع وهذا الانفتاح وهذا التوسع هو الذي يحفظ المجتمع من التصادم من الانشقاق من الانحراف، من الزعازع الأمنية، من الاختلاف، من انتشار الضغائن والأحقاد والبغضاء التي تجعل كل فرد يشعر بأنه غير منتميا لهذا المجتمع.
قرأت بحثا لأحد المستشرقين نشر في جريدة الحياة من سبع حلقات يتحدث عن الأوضاع في الجزائر من عشرات السنين، ويتكلم عن الخليفة التاريخية للأوضاع التي تعاش الآن، فيشير إلى أنه منذ زمن بعيد كان الناس لا يشعرون بالانتماء لذلك المجتمع بكيانه، بأفراده، بموظفيه، بجهاته، بإداراته، بمؤسسات.
لا يشعرون بأنه هو المجتمع الأمين على مصالحهم، لا يشعرون بأنه هو المجتمع الذي يمثلهم، بل يشعرون بغير ذلك ويتربصون به الدوائر، ولذلك بمجرد ما وجد أدنى قضية، وبمجرد ما أشعل أدنى فتيل تحول المجتمع كله إلى وضع صعب وحرب أهلية شاملة كما تعرفون منذ أكثر من سنتين الآن.
والأمر له أسبابه، وليس الحديث الآن عن قضية الجزائر، وسيكون لي عنها -إن شاء الله حديث خاص-، ولا عن قضية مصر ولا عن غيرها، لكن أقول يجب أن نعتبر بسوانا وأن نعلم أن هذه كلها عقوبات ربانية، نعم كل شيء بقضاء الله وقدره، لكن هو نتيجة لعمل الإنسان:
(قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) .
(بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا) .
هذا نص القرآن، هذه سنة الله في عباده، كل منكر يشيع ويذيع ويعلن ولا تقاومه الأمة، والله الذي لا إله غيره لسوف تدفع الأمة ثمنه، سواء كانت في بلاد الجزيرة العربية، أو في مصر، أو في الشام، أو في العراق، أو في المغرب، أو في المشرق أو القاصي أو الداني، ليس بين أحد وبين الله سبب إلا سبب التقوى.
إذا خالفنا أمر الله وإذا أقررنا المنكرات في مجتمعاتنا، وإذا سكتنا عليه، والله الذي لا إله غيره لسوف ندفع الثمن. ولكن ما هو الثمن؟
قد يكون الثمن ترديا اقتصاديا وأزمات تأخذ بخناقنا.
قد يكون الثمن شظف في العيش، وفقرا وقحطا وجذبا وتأخرا في الزراعة.
قد يكون الثمن آفات وأمراض وترديا في الأوضاع الصحية.
قد يكون الثمن اختلافا وانشقاقا وتمزقا وانقساما في ما بيننا.
قد يكون الثمن خلخلة في الأمن، أو تسليطا لعدو داخلي أو خارجي.
(قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ) .