وإلا لو فرض أنه لا يوجد أمامنا إلا الحديث هذا، بالله علينا كيف سنصنع مثلا بالأحاديث التي ذكر فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن سيدا الشهداء هما حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله.
هذا قتل ومع ذلك ما عاتبه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل ذكر أنه سيد الشهداء وهذا يدل على الثناء عليه، وإطراء موقفه وعلى تزكية عمله، وأنه قام بعمل صحيح استحق به أن يقرن مع حمزة ابن عبد المطلب سيد الشهداء رضي الله عنه وأرضاه الذي قتل وتشحط بدمه في سبيل الله عز وجل.
كيف سنصنع بحديث عبادة المتفق عليه، والذي لا يوجد طالب علم إلا ويحفظه والذي فيه: بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي أخره قال: وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم.
حيثما كنا ولم يستثني شيئا، في كل مكان وفي كل زمان وفي كل ظرف، وأن الميزة أنهم لا يخافون في الله لومة لائم.
لو كنت لن تقول الحق إلا في ظل يؤيدك ويساعدك، ومع ناس يوافقونك لم يكن هناك لوم أصلا، وإنما كلمة الحق لها ثمن ولها تضحية ولها متاعب، والذي يقولها يجب أن يتحمل تبعتها، يتحمل غرمها، ويحتسب ذلك لله عز وجل، وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم.
فكيف سنصنع بهذا الحديث؟ وإذا أولنا هذا فلماذا لا نؤول ذلك، ولماذا لا نفهم الأحاديث كلها ونجمع بينها على سنن الوفاق والانسجام لنفهم الموضوع من كليته.
نسأل الله أن لا يجعلنا ممن يحرفون الكلم عن مواضعه، أو الذين جعلوا القرآن عضين، أو الذين أخذوا بعض الكتاب وتركوا بعضه.
ما هي الأشياء التي تجعلنا نخاف كثيرا من إنكار المنكر؟
نخاف من الإعلان بخطبة، أو بدر أو بمحاضرة، أو بكتاب أو حتى بمقالة في جريدة، بمعنى ما هي الأشياء التي تجعلنا نتخوف ونتردد من الكلمة الحرة الشرعية؟
الكلمة الحرة الشرعية، ولا يأتي واحد يقول حرية العلمانية أو حرية الإلحاد، فهؤلاء والله المستعان فرصوا وأخذوا بأيديهم الشيء الكثير في بلاد عدة، ولكن نحن أيضا نضبط الأمر بالضوابط الشرعية.
الكلمة الحرة التي عليها دليل من كتب الله أو من سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو هو اجتهاد على أقل تقدير له ما يصوغه ويبرره إن لم يكن حقا صريحا، وصاحبه مع تأويل قوي.