فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 26

أيضا المؤلفات المعاصرة التي ذكرت جهود الحنابلة في بغداد وفي الشام وفي غيرها في إنكار المنكرات والاحتساب على أهل المعاصي حتى ربما تعدوا في ذلك حدود المطلوب على حسب ما تذكر بعض الروايات التاريخية، لكنهم كانوا مشهورين معروفي بذلك.

ومثله أيضا تجد القصص المعروفة عن العز ابن عبد السلام، عن الإمام ابن حزم، عن ابن تيمية، عن المنذر ابن سعيد البلوطي رحمهم الله، وكثير من علماء مصر والشام والعراق والحجاز في القرون الماضية إلى قبل سنوات ليست بالبعيدة، وكانوا يسلكون هذا المسلك وينكرون المنكرات الظاهرة المعلنة، ويأمرون بالمعروف ويحتسبون على الصغير والأمور والأمير ويرون أن هذا عهد قطعوه على أنفسهم لرب العالمين أنهم يفعلون ذلك، ولو لم يفعلوه ما قاموا بالمسؤولية التي حملهم الله تعالى إياها، والأمثلة والقصص كثيرة لا أريد أن استطرد بها مراعاة لضيق الوقت.

هناك حديث يستشهد به البعض، وقد رواه أبن أبي عاصم في السنة، وأظن أن الإمام أحمد رواه أيضا، ومضمون الحديث أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من رأى من سلطانه شيئا فليقم إليه ولينكر عليه بينه وبينه ولا يجهر بذلك، فإنه قد يقتله فيكون هذا قتيل الحاكم في الأرض.

ولن أتكلم عن إسناد الحديث فأنا لم أدرسه، وقد يكون الحديث صحيحا أو حسنا، كما صححه بعض من وقفت عليهم من أهل العلم، لكن الكلام على متن هذا الحديث:

أولا لماذا نجعل هذا الحديث هو الحجة في باب إنكار المنكر، هذا واحد من أحاديث، والإنسان الذي زينه الله بالحكمة يجمع الأحاديث في الباب الواحد ليستخرج منها الحكم العام، ولا يقتصر على حديث واحد.

ولو أن إنسانا مثلا اقتصر في باب الصلاة على الطهور فقط واحتج بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ما كانت صلاته صحيحة.

تقول له أين استقبل القبلة، أين دخول الوقت، أين النية، أينَ أين، قال الحديث يقول لا يقبل الله صلاة بغير طهور، نقول له هذا لا يكفي، هذا حديث واحد، ولكن عندك أحاديث أخرى لابد أن تضم أحاديث الباب كلها بعضها إلى بعض حتى تخرج بالنتيجة النهائية الصحيحة.

ثانيا هذا الحديث الذي ينهى عن الإنكار، قد يكون هذا في ما يتعلق بمنكر خاص على السلطان فيمكن أن تنكر عليه بينك وبينه، أو قد يكون في حالات خاصة يغلب على الظن فيها أن الإنكار فيه ضرر على المنكر من تعرض للضرب والقتل والسجن دون أن يكون فيه نفع للمسلمين عامة.

إذا يغلب على الظن أن هناك ضرر في الإنكار دون أن يكون هناك مصلحة عامة، وما أشبه ذلك بالمفاهيم الصحيحة السليمة للحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت