فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 26

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) . اقتدي بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وقصة أبي سعيد الخدري مع مروان ابن الحكم حينما قدم الخطبة على الصلاة، كي لا يخرج الناس حيث أنه يتكلم بكلام لا يريده الناس فيخرجون فقدم الخطبة قبل صلاة العيد.

فأنكر عليه رجل علانية، وجاء أبو سعيد ليمنعه بالقوة، فتل مروان يده وقال قد ترك ما هنالك، قد ترك ما تعلم. قال أبو سعيد ما أعلم خير مما تعلم، ثم قال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه يعني الرجل الذي أنكر على مروان، ثم ساق حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) :

(من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان) .

ومثل ذلك عمارة ابن رويبة وحديثه في صحيح مسلم، حينما قام الخطيب على منبر المدينة ورفع يديه في الدعاء في خطبة الجمعة، قام وقال قبحت من يدين ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرفع يديه على المنبر قط، قال ذلك علانية لأن الناس سمعوه ونقلوا الرواية.

يستثنى من ذلك بالطبع رفع اليدين في الاستسقاء والاستصحاء كما جاء في حديث أنس وغيره.

المقصود أن هذا الأمر (يعني الإنكار علانية) كان شائعا عندهم، ولم يكن الأمر مقصورا على الصحابة رضي الله عنهم، أو على غيرهم وإنما كانت السيرة العملية للصحابة والتابعين والسلف الصالحين، كانت السيرة العملية لتلك الأجيال كلها هي الاحتساب خاصة في المنكرات العامة، وأنهم لم يكن عندهم حساسية اتجاه إنكار المنكر، واتجاه النقد البناء الهادف.

أما إذا كان منضبطا بالضوابط الشرعية، ولم يكن فيه تعدي أو ظلم أو تعسف وإنما فيه قول الحق كان الجميع يرون أن هذا جزء من دين الله سبحانه وتعالى، وحتى لو فرض أن فيه بعض الخطأ أو بعض الاستعجال فيرون أن إنكارا فيه خطأ واستعجال خير من الصمت.

إن خيّرنا بينهم فإنكار فيه خطأ واستعجال لا يؤدي إلى فتن عظيمة، هو خير من صمت الناس على المنكر لأن العقوبة ليست على الإنكار وإنما العقوبة على المنكر الذي قد يوجد في المجتمع ثم لا ينكره الناس ولا يمتعضون منه أو يعترضون عليه.

ولا أريد أن استطرد معكم، ولكن تجد عبر التاريخ أنه حينما تنظر إلى ما كان عليه الإمام أحمد ابن حنبل، ثم الحنابلة من بعده في زمنه وبعد زمنه أنهم معروفين بأنهم كانوا أهل قوة في الإنكار، كما ذكر الطبري ومن بعده في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت