برأسها فرأى أن لا يشارك في هذا الأمر بناء على معطيات حقيقة والواقع التاريخي يشهد ببعد نظر إسامة في هذه القضية.
لكن مع ذلك هذا لم يمنع عبد الله ابن مسعود لما صلى بهم عثمان بمنى فأتم الصلاة أربعا أنكر عليه أبن مسعود وقال وددت أن حظي من أربع ركعتان متقبلتان، وهذا إنكار، ولم يقل أبن مسعود أنه لا داعي لأن أقولها لعثمان أو أن أقولها سرا بيني وبينه، لأن هذا عمل علني وهذا دين ولو سكت الناس كلهم لأندرس الدين، واشتهرت أمور مرجوحة أو ضعيفة أو اجتهادات خاصة، فلابد من بيان الحق.
ولهذا ابن مسعود رضي الله عنه قال ما قال، كما قاله غيره وهم كثير كما هو معروف.
أيضا من الصحابة من كان له مواقف مشهورة:
فعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه، حينما حج مع عثمان، فنهى عثمان أن يحرم أحد بالمتعة، أي بالعمرة متمتعا إلى الحج وأعلن ذلك، فقال علي ابن أي طالب رضي الله (لبيك عمرة) وهو في أشهر الحج يعني متمتع، فقال عثمان أتخالفني وأنا أمير المؤمنين؟
قال ما أخالفك ولكن سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى بالاتباع، وقد أعلن علي ذلك من أجل أن يشهر السنة وينكر على عثمان رضي الله عنه اجتهاده في النهي عن المتعة، وهو اجتهاد مرجوح وإن كان سبقه إليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ولهم فيه حجة على أية حال.
معاوية رضي الله عنه قام يوم من الأيام على المنبر كما عند أبي يعلى وسنده صحيح وقال المال مالنا والفيء فيئنا ومن نازعنا فيه فعلنا به كذا وكذا، فسكت الناس.
ثم قام في الأسبوع الثاني وقال مثل قوله، قام في الأسبوع الثالث وقال مثله فقام رجل من وسط الناس وقال المال مال الله والفيء فيء الله وأنكر على معاوية رضي الله علانية على الملأ في خطبة الجمعة.
فلما صلى معاوية رضي الله عنه توقع الناس أن ينال هذا الرجل سوء، فدعاه إلى مجلسه وأدناه وأكرمه وقال أحييتني أحياك الله، إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:
(يكون هناك أمراء فمن سكت عليهم يناله أثمهم، ومن أنكر عليهم فقد برأ) . أو كما قال عليه الصلاة والسلام. ثم دعا معاوية لهذا الرجل.
وأخرى حين كان معاوية يطوف بالبيت ويستلم الأركان الأربعة كلها، والحديث صحيح أيضا، فراءاه ابن عباس رضي الله عنه وأنكر عليه علانية وهو الخليفة وقال له:
لم يكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يستلم الأركان الأربعة إنما كان يستلم الركنيين.
فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا، يعني كله بيت وكله حرم وكله كعبة، قال نعم ولكن: