فكانت تلك شهادة، وهكذا يجب أن يشهد الناس على الأعمال في مجملها إن كانت خيرا أو كانت شرا، ولا يمكن أن تكون الشهادة والإنسان يتكلم في بطنه، بل يجب أن تكون الشهادة بالوسائل التي يعلمها الناس، ولهذا جاء في حديث لا يصح:
(من خلع جلباب الحياء فلا غيبة له، أترعوون عن ذكر الفاسق، اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس) .
وذكر البيهقي أحاديث عديدة من هذا القبيل ليست أسانيدها بالقوية ولا تصح، ولكن الأحاديث التي ذكرت وغيرها كثير يدل فعلا على أن المجهرين المشهرين بالمفاسد والمنكرات والمخالفات والمعاصي.
فضلا عن ألوان المخالفات الصريحة للدين مما يعلن من محاربة الله ورسوله.
ومن مسبة الدين ومن السخرية بالمؤمنين، ومن الإلحاد أحيانا.
سواء كان ذلك على شكل كتب أو أشرطة أو مقالات أو برامج أو أفلام أو على شكل معهد أو على أي حال كان، أن هذه الأشياء ينبغي أن يشهد عليها بموجب كتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
أنا أعجب لماذا نستثني مجتمعنا من أمم الأرض كلها؟
علما أنه كما قلت قبل أيام أن هناك واقع عملي لم يعد يخفى على أحد، أن كل أمم الأرض اليوم ليس عندهم مشكلة أن يتكلم أحد، فالكلام بحد ذاته لا يمثل مشكلة عندهم، ففي أمم الغرب وأمم الشرق وعند اليهود وعند النصارى وحتى في بعض البلاد الإسلامية بل في معظمها ليس عندهم مشكلة في أن يتكلم إنسان أو ينتقد أو ينكر أو يأمر أو يخطب أو يتحدث، المهم أن لا يمد يده بحرب أو ضرب أو قتال، وهذا الأمر مشاع في أكثر دول العلم استقرارا على الإطلاق.
وأنتم تعلمون ماذا يوجد في أمريكا مثلا أو في بريطانيا، أو في ألمانيا أو في فرنسا وفي جميع دول الغرب، بل ماذا يوجد في عدد كبير من الدول العربية، بل ماذا يوجد مع الأسف في إسرائيل؟
أنهم يرون أن الكلام بحد ذاته لا يمكن تصور أنه يؤدي إلى قتال وإلى فتنة وإلى تمزيق الوحدة الوطنية وإلى نهاية الاستقرار، بل جميعهم يعتبرون أن حرية الكلمة هي ضمان لوحدة المجتمع، وضمان لاستقرار المجتمع.
وهنا نحن نضيف حرية الكلمة في ضوء الشريعة، بضابط الشريعة، فلا نريد حرية يتكلم بموجبها مثلا ألا ديني، أو يتكلم بموجبها الملحد، أو يتكلم بموجبها المستهتر ليقول ما يشاء، لا.
وإنما نقصد حرية الكلمة التي تستهدف الإصلاح وتستهدف المصلحة العامة للمجتمع، وتستهدف الخير للأمة بموجب ضوابط يمكن أن يتفق عليها جميع الناس، جميع المؤمنين، بل جميع العقلاء أحيانا.