بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصير ترابا، قال: ثم تُعاد فيه الروح. رواه أحمد وأبو داود واللفظ له.
قال ابن القيم عن حديث البراء: هذا حديث ثابت مشهور مستفيض، صحّحه جماعة من الحفاظ، ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث طَعَن فيه، بل رووه في كتبهم، وتلقّوه بالقبول، وجعلوه أصلا من أصول الدين في عذاب القبر ونعيمه، ومساءلة منكر ونكير وقبض الأرواح وصعودها إلى بين يدي الله ثم رجوعها إلى القبر.
والميّت يُعرض عليه مقعَده ومنزله في كل يوم مرتين:
مصداق ذلك في كتاب الله في الآية المذكورة في عذاب آل فرعون.
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده
بالغداة والعشي؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يُقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة. رواه البخاري ومسلم.
فَيَزداد العبد بشارة وسرورًا وفرحًا إن كان من أهل الجنة، ويزداد حسرة وألمًا وندَمًا إن كان من أهل النار.
السؤال في القبر:
أعني به سؤال الملكين للمقبور، والأسئلة معروفة، وقد ثبت في أسماء الملكين أنهما منكر ونكير، وثبت في وصفهما أنهما أسودان أزرقان.
أما ما يُروى من أنهما يحفران الأرض بأنيابهما ويطآن في اشعارهما، وأن أعينهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف. فهذا حديث موضوع مكذوب.
وأما ما يتعلّق بسؤال الملكين، فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما.
فَعَن أنس بن مالك قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال: يأتيه ملكان فيُقعدانه، فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال: فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعا. رواه البخاري ومسلم.