فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 20

فانظر إلى شدّة نكير عمرو بن العاص على ابنه الذي لا يُعطي زوجته حقوقها، وإن كان مُشتغلًا بالعبادة، ولو كان الأمر مباحًا أو يسيرًا لما أنكر عليه وشدّد عليه في الإنكار ولما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأذن له أن يصوم الدهر كلّه، وما ذلك إلا ليُوازن بين حقوق أهله ونفسه.

ومعنى (كَنّته) أي زوجة ابنه.

وقوله صلى الله عليه وسلم: صُم ثلاثة أيام في الجمعة: أي في الأسبوع.

وقولها: لم يفتش لنا كنفًا: أي لم يكشف لنا سترًا، وهو كناية عن عدم إعطائها حقها من المعاشرة.

ومعنى (لزورك) : أي لزائرِك.

وفي رواية: ولِولدِك عليك حقًّا.

خامسًا: أقسام الناس في الإجازة.

ينقسم الناس في قضاء الإجازة إلى أقسامٍ عِدّة بحسب رغباتِ نفوسهم واحتياجاتِهم.

فقسمٌ يقضيها في أداء واجب كـ برّ والد أو صلة رحم واجبة ونحو ذلك.

وقسمٌ يقضيها في القيام بمسنون كـ زيارة الأقارب أو زيارةِ الأصدقاء، وأداءِ العمرة، والدعوةِ إلى الله، والتّفكّرِ في ملكوت السماوات والأرض، ونحوِ ذلك.

وقسمٌ يقضيها في سفر مباح، كـ سفرِ النُّزهة المباح، وطلبِ برودة الجو أو البحث عن علاجٍ، ونحوِ ذلك.

وقسم يقضيها في أمور مكروهه، كأن يقضيها في اللهو والعبث أو في النوم، أو يقضيها في سفرٍ من الأسفار من غير فائدة مرجوّة، ولا هدفٍ منشود، مباهاةً للناس، ولو أدى ذلك إلى تحمل الدَّيْن أو أدى إلى الإسراف أحيانا.

وقسمٌ يقضي إجازته في أمور محرمة، كالسفر إلى بلاد الكفار أو بلاد العهر والفجور أو ما يُصاحب ذلك السفر من تهتّك وسفور، أو تضييع لفرائض الله عز وجل.

وقسمٌ ينتظر الإجازة بفارغ الصبر، فهو لها بالأشواق، فإذا قدِمت طار مع رُفقته وترك أسرته، وربما لجئوا إلى الناس يستجدونهم ويطلبون منهم المساعدة، وهو في لهو ولعب، وربما في سفر مُحرّم

ولسانُ حالِ أُسرتِه عموما وزوجته خصوصًا:

لا تسألوني عنه إنه طارا مضى وأشعل في اعماقي النارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت