وربما استدلُّوا بقوله عليه الصلاة والسلام: وليس من اللهو إلا ثلاثٌ: مُلاعبةُ الرجلِ امرأتَه، وتأديبُه فرسَه، ورميُه بقوسِه. رواه الإمامُ أحمد من حديثِ عقبةَ بنِ عامرٍ رضي الله عنه، ورواه النسائي في الكبرى من حديثِ جابر رضي الله عنه.
وهذا لا يدلُّ على الحصر؛ لأنه ورد غيرُ هذه الثلاث كما في رواية النسائي.
ثم إنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُمازِح أصحابه.
فقد مازَح صلى الله عليه وسلم زاهرًا والتزمه من خلفه وقال: من يشتري العبد.
وثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتبادحون بالبطيخ فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال. رواه البخاري في الأدب المُفرَد.
وتقدّم قولُ عائشة رضي الله عنها: فاقدروا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السنِّ الحريصةِ على اللهو.
سابعًا: الأسرة والحياء.
تظن بعض الأسر أن الحياء في البيوت فحسب، أو أنه حياءٌ ممن يُعرف.
ناسين أن الحياء يجب أن يكون حياءً من الله قبل أن يكون حياء من الناس.
وربما لفَتَ نظرَك تصرّفاتُ بعضِ الأسر، في المجمّعات أو التّجمّعات أو المصايف والمتنزّهات حتى شُوهِدت بعض النساء تقود الدراجة النارية في مثل تلك الأماكن.
وربما رأيت جلباب الحياء قد خُلِع بحجّة أن هذا ديدن الناس.
ويجب أن تتّصف الأسر بالحياء في البيوت وخارجها.
والحياء خُلقٌ كريم، بل هو صفةٌ من صفات الله عز وجل.
والنبيُّ صلى الله عليه وسلم كان يُوصف بأنه أشدُّ حياءً من العذراء في خِدرها، كما في الصحيحين.
فبأي شيءٍ وُصفَ النبي صلى الله عليه وسلم؟
وبأي شيء شُبِّه؟
لقد وُصِف بالحياء، بل بِشِدّةِ الحياء.
وشُبِّه حياؤه بحياء العذراء في خِدرِها وفي غُرفتها الخاصة.
فتأملوا هذا الخُلق الكريم، واحرصوا على المحافظة عليه.
قال ابن حبان: الواجب على العاقل لزوم الحياء؛ لأنه أصل العقل، وبذر الخير، وتركه أصل الجهل، وبذر الشر. والحياء يدل على العقل كما أن عدمه دال على الجهل