والعلماء هم الذين يُبصّرون الناس من العمى، ولا أدلّ على ذلك من قصة ذلك الدجال الذي يدعي علم شيء من الغيب، وكان ...
فإذا علم المسلم وأيقن أن السحرة لا يعلمون الغيب، فإنه لا يذهب إليهم ولا يأتيهم.
ومما يدلّ على ضعف السحرة والكهان والعرفين أنهم يستعينون بالضعفاء، وهم الجن والجن لا يعلمون الغيب.
ومما يدلّ على ضعف الجن أن الله سخّر الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام، فلما مات بقيّ سنة كاملة وهو متكئ على عصاه والجن مسخّرة تخدمه ولا يعلمون أنه قد مات إلا بعد أن أكلت دابة الأرض (الأرضة) من عصاه فلما انكسر العصا خرّ سليمان فعلت الجن وتبيّن لهم أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
كما قصّ الله تبارك وتعالى ذلك في كتابه فقال: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ(12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَاكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)
فعلمت الإنس وتبيّن أمر الجن الذين كانوا يدّعون علم الغيب أنهم لا يعلمون شيئا حتى مما يقع أمامهم وعلى مرأى ومسمع.
فهم أذلّ وأحقر من أن يعلموا الغيب أو أن يملكوا ضرا أو نفعا.
وتأمل حال سحرة فرعون، كيف جمعوا كل ما استطاعوا إليه سبيلا، وطلبوا من موسى عليه الصلاة والسلام الانتظار (أرجه وأخاه) حتى يجمعوا كل ما يستطيعون من سحرهم وكيدهم، ولكن الأمر كما ذكر الله عز وجل (ولا يُفلح الساحر حيث أتى) فجمعوا كيدهم وصفوا صفوفهم، وألقوا حبالهم وعصيّهم وارهبوا الناس وجاءوا بسحر عظيم كما وصفه الله، حتى أوجس موسى في نفسه خيفة منها، فأوحى الله إليه ألا يخاف، وأن يُلقي عصاه فإذا هي كحية عظيمة تلقف وتتلقف وتبتلع كل ما به يكيدون، وكل ما جمعوا ...