ومِنْ حِكَمِ الإبتلاء: أن الله يكتب للعبد منزلة لا يبلغها العبد بعمله فيبتليه حتى يصل إلى تلك المنزلة.
ومنها: أن العبد يقع في الخطايا وتقع منه الزلات، فيكون البلاء تطهيرًا له من الذنوب، وإن البلاء لا يزال بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وليس عليه ذنب.
أن الله عز وجل يحب الدعاء، ويحب أن يسمع تضرع عبده فربما ابتلاه ليسمع دعائه وتضرعه ويرى انطراحه بين يدي مولاه.
أن الأبدان ربما صحّت بالعلل. فيكون أحيانا هذا المرض يطرد أمراضا أخرى أو يُصرف به كثير من الأمراض.
وما ثم إلا الله في كل حالة فلا تتّكل يوما على غير لطفه
فكم حالة تأتي ويكرهها الفتى وخيرته فيها على رغم أنفه
وليعلم المسلم أن صبره في هذه الدنيا على البلاء والابتلاء خير له في الآخرة، ولذا إذا رأى الناس يوم القيامة ما لأهل البلاء مما أعدّه الله لهم تمنّوا أنهم تعرضوا للبلاء لرفعة درجاتهم.
قال صلى الله عليه وسلم: يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض.
فإذا صبر العبد وانطرح بين يدي ملاه وتضرع إليه وأخبت وأناب فرّج الله عنه وإلا كان دعاؤه والتجاؤه إلى الله عبادة وقربة.
ليعلم العبد أن الله جاعل له فرجا ومخرجا، وأنه لن يغلب عسرٌ يُسرين، وأنه من يتقّ ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
فإذا ذهب الإنسان إلى هؤلاء لبّسوا عليه الأمر، وربما أورثوه الشكّ في دينه.
بخلاف ما إذا استرشد وسأل أهل العلم والتقى.
ولا أدلّ على ذلك من قصة قاتِل المائة.
فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعه وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على راهب فأتاه، فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال: لا فقتله، فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة. انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء.