الصفحة 23 من 148

الحر (وإنه لعار يلحق بالشعر الحديث ان تكون) منظومات أسلافنا التعليميه (مثل ألفيه ابن مالك وغيرها) أوفر موسيقى من شعرائنا المعاصرين، ونحن أشد أسفا على ذلك لأننا ندرى أن شعراءنا لا يقلون مواهب عن أولئك القدماء غير أن الإستهانه بالقواعد وقلة المبالاه بالخطأ قد باتت في عصرنا شبه نمط مضلل وقع فيه الجيل، وليس الذنب ذنب الحريه كما يظن أناس يحبون التقليد والجمود، وانما هو ذنب الجهل وضعف السمع حينا، وذنب عدم المبالاه أحيانا.

وتضعف (نازك الملائكه) الزحاف الذى يمس تفعيلة بحر (الرجز) فيحيلها من (مستفعلن) الى (مفاعلن) بأنه مرض شاع شيوعا فادحا في الشعر الحر، واستهان به الشعراء، أو لم يحسوا به فتركوه يغيث في شعرهم ويفسد أنغامه.

والواقع أن هذا الزحاف مباح في وزن الرجز، وقد ورد في شعر أسلافنا كثيرا وكان وروده جميلا مقبولا لا مأخذ عليه.

وإنما أبيح ذلك في وزن الرجز لأنه يدخل تنوعا وتلوينا على التفعيله (مستفعلن) حيث الإنتقال منها الى زحافها، بين الحين والحين، يدخل على القصائد الرجزيه جمالا وموسيقيه، ولم يزل الشاعر العربى الحديث يلجأ الى هذا التنويع الذى هو صفه عامه في بحر الرجز في تركيبه، والعرضيون يعترفون بها ويفسحون لها مجالا في كتبهم وقواعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت