الأول: أنه كان متفرِّغًا لا تجارة له ولا مال ، ومن أجل ذلك كان ملازمًا لرسول الله ( ملازمةً شديدةً جعلتْه مع تَأَخُّرِ إسلامه عن غيره من الصحابة ؛ تمكن من حفظ الشيء الكثير من أحاديثه ( .
الثاني: أنه كان طالب علم حريصًا جدًا على طلب الحديث ؛ بدلالة الرواية الأخيرة التي ذكرناها .
الثالث: الكرامة التي أكرمه الله تعالى بها على يد رسول الله ( من قصة الرداء الذي جعله يحفظُ كل ما يسمع من رسول الله ( .
ـ ولم يكن أبو هريرة ( الراوي الوحيد ولا الحافظ الوحيد من الصحابة ، وإنما كان عدد رواة الحديث من الصحابة ما يقارب الألف نفس ، من أراد أن يراجع أسماءهم فقد ذكرهم الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله في رسالته المسماة( أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد ) ، فذكر منهم أبا هريرة وذكر أن له ( 5374 ) حديثًا ، وذكر من أصحاب الألفين فما زاد ابنَ عمرَ وأنسًا وعائشةَ ، وذكر من أصحاب الألف فما زاد عبدَ الله بنَ عباسٍ وجابرًا وأبا سعيد الخدري رضي الله عن الجميع ، وهكذا استمر في ذكر كل واحد وما له من الأحاديث .
ـ كذلك الإمام الذهبي رحمه الله في كتابع العظيم ( تذكرة الحفظ ) ذكر الحفاظ الجهابذة من الصحابة ، أي الذين عليهم عمدة رواية الحديث ، فذكر أنهم بلغوا ثلاثة وعشرين نفسًا وترجم لكل واحد منهم .
هذا بالنسبة للحفظ في الصدور ، وكما قلنا إن ذلك كان عمدةَ الحفظ في ذلك العهد ، وقد اشترك معه الكتابةُ ؛ فكان الكتبة من الصحابة الذين سجلوا الحديث: رافعَ بنَ خَديج ، وعبدَ اللهِ بنَ عمروِ بنِ العاص ، وعليَّ بنَ أبي طالب ، وابنَ عباس ، وأبو سعيد الخدري ، هؤلاء كانوا من كتاب الحديث في عهد النبي ( ، وسوف نتعرض لمسالة المنع من كتابة الحديث في أول تالأمر ثم ما حصل بعد ذلك من فتح الباب في كتابته في محاضرة أخرى إن شاء الله تعالى .