فعن أبي هريرة ( قال:"إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت حديثًا ، ثم تلا قوله تعالى: ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم اللهُ ويلعنهم اللاعنون ( إلى قوله: ( الرحيم ( ، ثم قال: إن إخواننا من المهاجرين كان يشغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواق ، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغَلهم العمل في أوالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ( بشِبَعِ بَطنِه ، ويحضر ما لا يحضرون ، ويحفظ ما لا يحفظون".
فهذا السبب الأول لكون أبي هريرة ( أكثرَ الصحابة حديثًا ؛ أنه لم يكن صاحبَ تجارةٍ ينشغلُ بعقد الصفقات في الأسواق ومراعاة تجارته ، ولا بصاحب زرع وثمار ينشغل بماله ؛ كما كان الأنصار رضي الله عنهم جميعًا ، وإنما كان مصاحبًا لرسول الله ( يأكل إن وجَدَ طعامًا ويجوع إن لم يجد طعامًا ، ويحضر مع النبي ( ويحفظ عنه في حين ينشغل بقية الصحابة رضي الله عنهم في أعمالهم .
ثم هناك معجزة أخرى خاصة بأبي هريرة ، وهو ما رواه أيضًا فقال:"يا رسول الله ، إني أسمع منك حديثًا أنساه ، فقال: أبسط رداءَكَ ، قال: فبسطته ، قال: فغرف بيده ثم قال: ضمه ، فضمه أبو هريرة قال: فما نسيت شيئًا بعده".
إذًا قال له رسول الله (:"أبسط رداءك"فلما بسطه كان ذلك من الله ( كرامة له وإكرامًا لصاحب نبيه ( أن أصبح يحفظ ما يذكره رسول الله ( من حديث ، ولم يتمتع أحد من الصحابة بتلك المزية .
_ وعنه أيضًا قال: قلت: يا رسول الله ، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال (:"لقد ظننتُ يا أبا هريرةَ أن لا يسألَني عن هذا الحديث أحدٌ أوَّلَ منك ؛ لما رأيت من حرصك على الحديث ، أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة ؛ من قال لا إله إلا الله خاصًا من قلبه أو من نفسه".
إذًا ، نستخلص من ذلك أن أبا هريرة ( اجتمع فيه أمورٌ ثلاثةٌ: