ننتقل إلى موضوع المحاضرة وهو ( السنة في عهد النبي( وعوامل انتشارها ) ، ونتكلم عن حفظ السنة في عهده ( ، فنقول:
لقد كانت السنة تُحْفِظُ في عهده ( بطريقتين:
1ـ الضبط في الصدور: بمعنى الحفظ الذي كان العربُ مشتهَرين به في ذلك الزمان ، وقد سخَّرَهم اللهُ تعالى لحفظ هذا الدين بإعطائهم تلك الملكةَ التي اشتهروا بها .
2ـ التقييدُ بالسطور: وهذا كان محدودًا وكان الكَتَبَةُ قليلين ، ومع ذلك فقد اجتمع الأمران والحمد لله في تقييد السنة النبوية منذ عهدها الأول ، عهد رسول الله ( .
ـ وبالنسبة للحفظ ، كان للصحابة جهابذةٌ حفاظ كأبي هريرة ( ، وأبو هريرة قد أكثر المغرضون والمستشرقون في الطعن في أحاديثه وهم يظنون أن عُمْدَةَ الحديث عليه ، فأرادوا أن يطعنوا فيه ، وقد ردَّ اللهُ كيدَهم في نحورهم ، وانْبَرى كثيرٌ من أهل العلم للرد عليهم وتبيين أن جُلَّ الأحاديث التي رواها لم ينفرد بها ؛ وإنما رواها غيره من الصحابة رضي الله عنهم بل كثير غيره من الصحابة ، لكنَّ أبا هريرةَ أكرمه الله بحفظِ الكثير من الأحاديث حتى فاق غيره من حُفّاظِ الصحابة وليس المعنى أنه تفرَّدَ بتلك الروايات التي روها وإنما قد شاركه فيها غيره كما ذكرت .
والسبب في كون أبي هريرة ( كان أحفظَ أصحاب النبي ( في الحديث وأكثرَهم رواية ؛ لأنه اختُصَّ في ذلك بمَيْزَةٍ لم تحصل لغيره .