الصفحة 19 من 113

لأن الدلالة إن كانت ظنية فليس هناك فرقٌ بين الدلالة الظنية والثبوت الظني ، فالكلُّ ظنٌّ ، فقد أخذتم بالظن في الاعتقاد .

وإن قالوا: لا ، الدلالة من قوله تعالى ( بيدي ) قطعية ، وأن المراد به القدرة ، فنقول لهم: كذبتم لأننا نخالفكم بذلك ، ولو كان الأمر قطعيًا لما اختلفنا ، لأن الاختلاف يدل على عدم القطع وعلى وجود الظن في الاستدلال ، لأن الاستدلال فهم ، فأنتم استدلالكم خطأ وليس صحيحًا من الأساس حتى يكون قطعيًا .

فإذًا أنتم أخذتم بدلالة ظنية فلتأخذوا بدليل ظني وبنص ظني لأن الأمر واحد .

_ كذلك قال الله (: ( ونضع الموازينَ القِسْطَ ليوم القيامة ( .

نقول لهم: ما دلالة كلمة الموازين ؟ يقولون: المراد بها حصولُ العدلِ وعدمِ الظلم .

قلنا لهم: هل هذه الدِّلالةُ قطعيةٌ أم ظنية ؟ فإن قالوا: ظنية فقد أَفْحَمْناهم بالنقطة الرابعة ، وإن قالوا: قطعية ، قلنا: كذبتم لأننا نقول إن الموازين يوم القيامة عبارة عن ميزان له كَفَّتانِ توضع فيه الأعمال وتزن وتثقل إحدى الكفتين ؛ ويحاسب العبد على ذلك ، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة والذي قَرَّرَتْهُ الأحاديث كما تعلمون ؛ كما في حديث البطاقة المشهور الذي طاشَتْ فيه السجلات وثقُلَتْ فيه البِطاقةُ الني فيها لا إله إلا الله ، فإذًا نحن نطالبكم بكون هذه الدلالة قطعية ، وهو غير صحيح لأننا خالفناكم في ذلك .

فمن أسعد ؟ نحن الذين أخذنا بالحديث الذي تزعمون أنه ظنيٌّ ؛ أم أنتم الذين أخذتم برأيكم الذي هو ظنيٌّ بل هو باطل وليس بصحيح أساسًا .

هذا ما أردت بيانه ، ولا شك أن هذه المحاضرة في السنة النبوية وليست في العقيدة ، ولهذا لا نريد أن نسترسل أكثرَ من ذلك ، وإلا فإن الأدلةَ كثيرةٌ جدًا في مسائل الاعتقاد التي تُبَيِّنُ هذا الذي ذكرناه .

( عودة إلى موضوع المحاضرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت