الأحاديث الواردة في هذه المسائل ـ مسائل الاعتقاد ـ أحاديثُ آحاد ولا يُحْتَجُّ بها في الاعتقاد ، لأن الاعتقاد لا يكون إلا بأمور قطعية لا ظنية ، وأحاديث الآحاد قد يتطرق إليها الخطأ والوهم ونحو ذلك ، مهما كانت عن الثقات ، فنحن لا نأخذ بها في الاعتقاد لأجل هذه الحيثية .
فقلت في المحاضرة السابقة:
إن الرد عليهم من أربعة وجوه ، والوجه الرابع هو الذي حصل فيه استشكال من بعض الأخوة ، ونحن سنذكره الآن ، فنقول لهم في الوجه الرابع:
_ إن دلالة النص القرآني على الاعتقادات وغيرها أيضًا دِلالةٌ ظنية ، بمعنى: جُلُّ الآيات وجل النصوص وليس بمعنى الكل تمامًا لأن هناك أمورًا وهي قليلة قد اتفق عليها الجميع ولم يحصل بها شيء من الاختلاف ، وأما جل الأمور فقد حدث فيها الاختلاف .
وهذه الحجة نُحاجُّهُمْ بها من طريق الاحتجاج عليهم بما يحتجون به وليس من باب اعتقادنا نحن ، فنحن وجميع ما نعتقده في أمور العقيدة عندنا قطعي الثبوت ولا شيء فيه ظني سواءٌ كان النص عندهم قطعيٌ أم ظنيُّ الثبوت .
ولكن نضرب لهم المثال وقد جاء الآن وقته:
_ يقول الله ( في قضية سجود إبليس لآدم عليه السلام وامتناعه عن ذلك: ( ما منعك أن تسجُدَ لما خَلَقْتُ بيدَيَّ ( .
فهذه الآية أهل السنة والجماعة يقولون فيها ، كلمة ( بيدي ) المراد بها صفة لله سبحانه وتعالى ، صفة اليد ، وهي صفة ذات تليق بالله سبحانه وتعالى ونثبتها له من غير تكييف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل ، فلا نشبه اللهَ سبحانه وتعالى بخلقه .
أما أهل البدع ، فهم متفقون معنا ومع الجميع على أن هذا النص قطعي الثبوت ، فنأتي لدلالة النص ، فنجدهم يقولون: اليد هنا يُعْنى بها القدرة ، فنقول لهم:
هل دِلالة اليد هنا على القدرة دِلالة قطعية ؟ فإن قالوا: لا ؛ إنما هي دلالة ظنية ، انتهينا ، وأصبح الآن الوجه الرابع مفحمًا لهم وقاطعًا . لماذا ؟