وقصة الذي أصابته ليلة جنابة فاحتاج أن يغتسل ، وكانت ليلة باردة فوجد في نفسه تأخرًا وتقصيرًا فحدثتنه نفسه بالتأخير حتى يصبح ويسخن الماء ، ثم إنه عاتب نفسه ، فعاقبها بأن اغتسل بملابسه في البرد دون أن ينزعها أو يجففها . وكقصة الذي فقأ عينه لأنها نظرت إلى جارية وقصة الذي عاقب نفسه بعدم شرب الماء البارد بسبب أنه نظر مرة نظرة حرام ، وقصة الذي عاقب نفسه بصيام سنة لأنه سأل عن شيئ لا يعنيه ، وغيرها من القصص .
وأقول أيها الإخوة هل هذا صحيح ؟ بمعنى هل إذا حاسبت نفسك فوجدت منها تقصيرًا هل تعاقبها بمثل ما ذكر أو تتركها وتهملها أو ما ذا تعمل ؟
الذي أراه والله أعلم أنك إذا وجدت تقصيرًا فعليك بما يلي:
1-إزالة السبب الذي من أجله حصل التقصير ؛ فمثلًا: إذا كان عدم قيامك لصلاة الليل لأن الفراش وثير فبإمكانك أن تقلل من ذلك ، وإذا كان السبب إكثارك من العشاء فقلل منه ، وهكذا .
2-الإكثار من الحسنات ؛ وذلك لأن الحسنات يذهبن السيئات ، وتعرفون الحديث في ذلك .
3-التوبة: إن كان تقصيرًا في واجب أو عملًا لمعصية .
4-استدراك ما فات إن كان مما يستدرك ، كالوتر فإن لم تصل بالليل صليته ضحى ، وهكذا .
أما كونك تعاقب نفسك بإتلاف عضو منها ، أو بحرمانها مما أحله الله ـ ولو لم يكن سببًا للتقصير ـ ، فهذا تصوف غير مشروع .
كما لا يفهم من الكلام: الدعة والكسل ، وترك النفس تفعل ما تشاء ، ولكن عليه أن يحاسبها ويعاقبها على التقصير ، ويفعل ما ذكرناه من النقاط السابقة .
كلمة أخيرة...