فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 21

أيها الإخوة: هؤلاء ألم يكونوا بشرًا ألم تكن لهم رغبات للدنيا كما تكون للناس رغبات أيريدون الجنة ولا نريدها ، ألا نقتدي بالصالحين لعلنا أن نكون منهم .

عقوبة النفس بعد محاسبتها:

يذكر بعض من تكلموا عن محاسبة النفس أنه ينبغي على المحاسب لنفسه أن يعاقبها إذا حدث منها تقصير ، يقول الغزالي:

( مهما حاسب(يعني العبد) مهما حاسب نفسه فلن تسلم عن مقارفة معصية وارتكاب تقصير في حق الله تعالى ، فلا ينبغي أن يهملها ؛ فإنه أن أهملها سهل عليه مقارفة المعاصي ، وأنست بها نفسه ، وعسر عليه فطامها ، وكان ذلك بسبب هلاكها ؛ بل ينبغي أن يعاقبها ، فإذا أكل لقمة شبهة بشهوة نفس ينبغي أن يعاقب البطن بالجوع ، وإذا نظر إلى غير محرم ينبغي أن يعاقب العين بمنع النظر ، وكذلك يعاقب كل طرف من أطراف بدنه بمنعه عن شهواته)

وذكر قصصًا لأناس عاقبوا أنفسهم: كقصة العابد الذي كلم امرأة فلم يزل حتى وضع يده على فخذها ، ثم ندم فوضع يده على النار حتى يبست .

وقصة الرجل من بني إسرائيل وكان يتعبد في صومعته ، فمكث كذلك زمانًا طويلًا ، فأشرف ذات يوم فإذا هو بامرأة فافتتن بها وهم بها ، فأخرج رجله لينزل إليها ولكنه انتبه وقال: ما هذا الذي أريد أن أصنع فندم ، فلما أراد أن يعيد رجله إلى الصومعة قال: هيهات هيهات رجل خرجت تريد أن تعصى الله تعود في صومعتي لا يكون والله ذلك أبدًا ، فتركها معلقة في الصومعة تصيبها الأمطار والرياح والثلج والشمس حتى تقطعت فسقطت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت