قال مالك بن دينار: ( رحم الله عبدا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا ، ألست صاحبة كذا ، ثم زمها ، ثم خطمها ، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل فكان لها قائدًا) .
كما نقل عن توبة بن الصمة ، وكان بالرقة ، وكان محاسبًا لنفسه ، فحسب يومًا فإذا هو ابن ستين سنة ، فحسب أيامها ، فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم ، فصرخ وقال: يا ويلتي ألقى الملك بأحد وعشرين ألف ذنب ، فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب ، ثم خر مغشيًا عليه ، فإذا هو ميت ، فسمعوا قائلًا يقول: يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى .
وقال الحسن: ( المؤمن قوام على نفسه ، يحاسب نفسه لله ، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة ؛ إن المؤمن يفاجئه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ، ولكن والله ما من صلة إليك ، هيهات هيهات حيل بيني وبينك ، ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا مالي ولهذا ، والله لا أعود إلى هذا أبدًا ) .
وقال عبد الله بن قيس: كنّا في غزاةٍ لنا فحضر العدو، فَصِيحَ في الناس فقاموا إلى المصافّ في يومٍ شديد الريح، وإذا رجلٌ أمامي وهو يخاطب نفسَه ويقول: أيْ نفسي! ألم أشهد مشهد كذا فقلتِ لي: أهلَكَ وعيالك؟!! فأطعتُك ورجعت! ألم أشهد مشهد كذا فقلتِ لي: أهلَكَ وعيالك؟!! فأطعتُكِ ورجعت! واللهِ لأعرضنّكِ اليوم على الله أخَذَكِ أو تَركَكِ. فقلت: لأرمقنّكَ اليوم، فرمقته فحمل الناسُ على عدوّهم فكان في أوائلهم، ثم إنّ العدو حمل على الناس فانكشفوا (أي هربوا) فكان في موضعه، حتى انكشفوا مرات وهو ثابت يقاتِل؛ فواللهِ ما زال ذلك به حتى رأيتُه صريعًا، فعددتُ به وبدابته ستين أو أكثر من ستين طعنة)