فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 21

وقال أنس بن مالك سمعت عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يوما وقد خرج وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في الحائط: (عمرَ بنَ الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله أو ليعذبنك) .

وكتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله: حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة ؛ فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضى والغبطة ، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة .

وذكر الإمام أحمد عن وهب قال: مكتوب في حكمة آل داود (حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه ، وساعة يتخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل ؛ فإن في هذه الساعة عونًا على تلك الساعات ، وإجمامًا للقلوب .

قال إبراهيم التيمي: (مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها ، وأشرب من أنهارها ، وأعانق أبكارها ، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها ، وأشرب من صديدها ، وأعالج سلاسلها وأغلالها ، فقلت لنفسي: يا نفس أي شيء تريدين ، فقالت أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحًا ، قلت فأنت في الأمنية فاعملي) .

وذكرعن الحسن قال: (لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه ، وماذا أردت تعملين ، وماذا أردت تأكلين ، وماذا أردت تشربين ، والفاجر يمضي قدمًا قدمًا لا يحاسب نفسه) .

وقال الحسن أيضًا: (إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته) .

وقال ميمون بن مهران: (لا يكون العبد تقيًا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه ، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك) ، وقال ميمون بن مهران أيضا: (إن التقي أشد محاسبة لنفسه من سلطان عاص ومن شريك شحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت