وقال أنس بن مالك سمعت عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يوما وقد خرج وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في الحائط: (عمرَ بنَ الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله أو ليعذبنك) .
وكتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله: حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة ؛ فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضى والغبطة ، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة .
وذكر الإمام أحمد عن وهب قال: مكتوب في حكمة آل داود (حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه ، وساعة يتخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل ؛ فإن في هذه الساعة عونًا على تلك الساعات ، وإجمامًا للقلوب .
قال إبراهيم التيمي: (مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها ، وأشرب من أنهارها ، وأعانق أبكارها ، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها ، وأشرب من صديدها ، وأعالج سلاسلها وأغلالها ، فقلت لنفسي: يا نفس أي شيء تريدين ، فقالت أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحًا ، قلت فأنت في الأمنية فاعملي) .
وذكرعن الحسن قال: (لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه ، وماذا أردت تعملين ، وماذا أردت تأكلين ، وماذا أردت تشربين ، والفاجر يمضي قدمًا قدمًا لا يحاسب نفسه) .
وقال الحسن أيضًا: (إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته) .
وقال ميمون بن مهران: (لا يكون العبد تقيًا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه ، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك) ، وقال ميمون بن مهران أيضا: (إن التقي أشد محاسبة لنفسه من سلطان عاص ومن شريك شحيح) .