فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 21

ومما سبق ندرك أن الإنسان ينبغي أن يمقت نفسه في جنب الله ؛ لأن مقت النفس في ذات الله من صفات الصديقين ويدنو العبد به من الله تعالى في لحظة واحدة أضعاف أضعاف ما يدنو بالعمل .

روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله ، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا) وكان مطرف بن عبد الله يقول في دعائه بعرفة: (اللهم لا ترد الناس لأجلي) ، وقال بكر بن عبد الله المزني: ( لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم) ، وقال أيوب السختياني: ( إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل) ، وقال يونس بن عبيد: ( إني لأجد مائة خصلة من خصال الخير ما أعلم أن في نفسي منها واحدة) ، وقال محمد بن واسع: (لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد يجلس إلي) ، ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن قول الله عز وجل: (( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ) ) (فاطر:32) قالت: هؤلاء في الجنة أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله شهد له رسول الله بالجنة والرزق ، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به ، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم فجعلت نفسها معنا .

قال ابن كثير: وهذا منها رضي الله عنها من باب الهضم والتواضع وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات ؛ لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام .

نماذج من كلام السلف عن المحاسبة:

ذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ، وتزينوا للعرض الأكبر ، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت