فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 198

ولذلك من الحجج البينة على أهل الكتابين في صدق الرسول (؛ ما في أيديهم من الكتب، فإنهم لا يطعنون في باب من أبواب الشريعة، ولا في صفة من صفات الرسول إلا وتجدها موجودة في دينهم، وفي رسلهم، ولذلك يقول الله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (.

واليوم تجد مطاعنهم في الرسول (وشريعته لا يتسع لها الحصر، وهم يعلمون أن ما يطعنون به على الرسول ورسالته هو من دينهم، وهذا شيء بين واضح لمن قرأ كتبهم، ومن ظهور هذا الأمر ووضوحه أخذه الزنادقة من الجانب الآخر حيث طعنوا في الإسلام فجعلوه وضعًا إنسانيًّا مشتقًّا من أديان أخرى، لا وضعًا إلهيًّا كالشرائع الإلهية للأمم السابقة، ومثال ذلك ما تجده من مطاعن المعاصرين على غطاء وجه المرأة المسلمة، وكذلك على حجابها وخمارها، فإنهم يزعمون أن هذا من إرث اليهودية لا من سُنّة الرسول (، ويستدلون على هذا بوجود هذه التشريعات في يهود، وهكذا يصبح الحق مرفوضًا من جهتين على طرفي نقيض، أولهما ينفي الوجود ليبرر إنكاره، والآخر يثبت الوجود ليدلل على الوضع البشري، وكلاهما كافر بالحق معرض عنه، والمنصف هو المسلم المهتدي ولا شك.

وهذه الآية من قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (اتخذها أحبار النصارى من الكافرين بالرسول حجة على ما معهم من الحق، حيث جعلوا دينهم الأصل الذي يعاد إليه عند الخلافكما يقول دهاقنتهم في سبيل تمسكهم بالنصرانية الباطلة.

والردُّ عليهم له وجوهٌ منها:

أن هذا السؤال لهم يجب اطراده لو أنصفوا، فإنهم كما يسألون عن صفات الرسل السابقة ليعرفوا صدق مُحَمَّد (، فإنهم يسألون عن أمور أخرى عندهم توجب عليهم اتباعه، وذلك بما عندهم من شهادة الإخبار عنه (والتبشير به، وقد ألزموا في حوارات متعددة بهذا الأمر فأبوا إلا الإنكار والإعراض.

ومنها أن هذا السؤال يوجب تصديقهم بهذا الرسول، وهذا التصديق يوجب اتباعه وترك ما هم فيه كما قال تعالى للنصارى: (فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ (، إذ الإيمان برسول واحد يوجب الإيمان بجميع الرسل، والكفر برسول يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت