بِشِقِّ تَمْرَةٍ )) ، ومثله حديث ابن عمر حين سأله رجل: كيف سمعت رسول الله (يقول في النجوى؟ قال: يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. فهذا هو العرض بلفظ رسول الله (، وهو الحساب بلفظ القرآن، والقرآن سماه حسابًا يسيرًا، ورسول الله (في حديث عائشة إنما تكلم عن مناقشة الحساب، وهو لا يكون يسيرًا، وهذا يبيِّن عدم استغناء الناظر في القرآن عن العلم بالسُنّة.
وعلى هذا المعنى فإن الحساب حسابان: يسير ومناقشة؛ فأمّا الأول فهو العرض وهو للمؤمنين غير المعذبين، والآخر فهو مقدمة العذاب، ولا يعني لزومًا أنه للكافرين بل هو لمن يقع عليه العذاب؛ فإن بعض الموحدين من العصاة يعذبون في النار حتى تطهرهم، والله يقول: (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا (، وفي الحديث:(( لا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ) )وقوله (من حديث حفصة:(( إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَدْخُلَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ ) )قالت: فقلت: أليس الله يقول: (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا (قالت: فسمعته يقول: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (وقد جاء في الآثار أن هذا الورود للمؤمنين إنما هو المشي على الصراط.
وقوله تعالى: (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ (كقوله: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ (وقد قال رسول الله (:(( وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) ).
قوله تعالى: (مَّعْرِضُونَ (فسرته الآية التالية: (مَا يَاتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (فهو الإعراض عن الآيات الشرعية.
وفي سورة القمر قوله تعالى: (وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ (فهو الإعراض عن الآيات الكونية الدالة على قرب يوم القيامة، وهي في زماننا أظهر وأجلى لمن اعتبر وتفكّر. وهذا دليل على أن الغفلة تكون بغياب التفكر في الوجود وسُنَنه وجريانه، كما تكون بعدم الاستماع إلى كلمات الله في كتابه، والتفكّر في سُنَن الوجود يُحَصِّل العبرة والاهتمام، وأمّا التفكّر في كتاب الله فيحصل العمل اللازم إتيانه بعد هذا الاعتبار، فالأول ذهني علمي والثاني سلوكي نُسكي، وتحقيق هذين الأمرين هو منتهى العبادة الواعية الرشيدة، وهذا شأن العلماء