وهذا لا يُستَغرَبُ منهم، لكن الغرابة والجهالة أن يلتحق بهم في هذا الشر حزبٌ إسلامي أُسُّ عماده كما يزعم أهله «الحفاظ على الحريات وترك الناس واختياراتهم» لكن صنائعهم تقول إنهم يُجيزون حرية الكفر لا الدعوة إلى الله تعالى، والعجب أن قادة هذا الحزب كغيرهم ذاقوا مرارة الظلم والسجون فلم ينفعهم هذا من الوقوع في الظلم والبهتان والكذب، وهذا مؤذنٌ بزوالهم وعدم استحقاقهم الوراثة، وصبر إخواننا وثباتهم يجعل منهم أئمة الشأن إن شاء الله تعالى فيما يأتي.
وهذا الذي وقع من إخوانهم في مصر، فإن الله أورثهم الإمارة فلم يكونوا أهل ثقة لا في دين الناس ولا دنياهم، بل ظهر عوارهم، وكل ما زعموا من قبل بأنهم أهل حكمةٍ سياسية ثَبُتَ أنها مجرد دعاوى لا برهان لها، ولم يبق في أذهان الناس إلا رسالة مرسي إلى عدو الله بيريز، وقبوله التنسيق الأمني مع دولة الخبث دولة يهود، وكل ما فعلوه أنهم بذلوا وسعهم وطاقتهم في إرضاء الغرب عنهم، وكذا التقرب إلى العلمانيين والزنادقة، فلم يرضى عنهم أحد - {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} - فطريق هؤلاء القوم في عدم أخذهم الحقَّ بقوةٍ كما أمر الله تعالى في كتابه أوصلهم إلى حائطٍ مسدود من نزع التوفيق الإلهي وإرضاء المؤمنين، بل ولا إرضاء الكافرين، وشأنهم كمن ركب فرسين فلم يجني إلا على نفسه.
وقد كان المرء يظن أن قواعد الخير فيهم ستدفعهم إلى البراءة من المهادنة وإظهار الحق أبلجًا لكن بريق السلطة وحب الدنيا أنزلهم إلى كشف العوار أكثر وأكثر، وهذا هو شأن الابتلاء فإما أن يبوء المرء إلى جانب الحق وإما إلى جانب الباطل، والذي وقع من هؤلاء هو الهوان والذلة وفساد الاختيار، وهي تجربةٌ تهدي كُلَّ منصفٍ إلى صواب طوائف الجهاد في أخذهم دين الله كما أمر من البراءة من سبيل المجرمين وإعلان حكم الله تعالى جليًا في واقع الناس، والتمايز بالحق والأحكام، كما أنها تُبَيّن أن طريق التمكين لا يمر إلا بشوكة النكاية من تنظيف الطريق من كل هؤلاء الأخباث والأنجاس من عملاء الغرب الناقمين على أهل الإيمان الكارهين لكل فضيلة، فهؤلاء وإن كانوا أقل وأخس عددًا إلا أن صوتهم بسبب الدعم المالي لهم يُحدِثُ ضجيجًا، والجاهلون من أهل العمل السياسي الإسلامي يقيمون لهم شأنًا بسبب هذا الضجيج، والسبيل الوحيد الصالح معهم هو قوله تعالى: {فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} ، وهذا لم يهتد إليه إلا طوائف الجهاد بحمد الله تعالى، فهذه فترةٌ كشفت عوار الدخول إلى الحق مع الباطل، وخلط الهداية مع الضلال وهذا مانع التوفيق الإلهي، فإن الله تعالى يقول: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}
ويقول - سبحانه وتعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}
وقال تعالى: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}
وقال جلَّ في عُلاه: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ? إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} ، وهذه الآيات وأمثالها كان أهل السياسة