ودينهم ذهبوا إلى أكثر مما هم فيه حتى وصلوا إلى منع الجهاد الذي لا يجهله إلا خائنٌ لدينه أو جبان، ولو اتبعت الأُمَّة أقوالهم اللعينة لمحت الإسلام في النفوس ولذهب عنه ديار الإسلام، فإن طاغوت سورية كغيره من طواغيت العرب حارب الإسلام وشرائعه حتى وصل به إلى منع المُسلمات المُحجبات من التدريس في المدارس النظامية، وهذا لوحده في دين الله تعالى يوجب الجهاد لمن عَلِمَ الفقه أو شيئًا منه القليل، لكن أين هؤلاء من هذا الدين العظيم؟
وهذا الجهاد بفضل الله تعالى صار أئمته وقادته هم من رفعوا دعوة التوحيد والبراءة من الشرك وأهله، وكان رجاله ممن خاضوا غمار الحروب ضد الكافرين بكل أصنافهم من أفغانستان إلى العراق إلى كل المواطن العظيمة، وهذا من أعظم الأدلة عند من هدي قلبه إلى صواب هذا الطريق الذي سلكه هؤلاء ودفعوا من أجله الأرواح والأوقات، ومن دلائل صدق وصواب هذا الطريق أن الأُمَّة تشيد بهؤلاء ولا يرون رجاء الخير إلا على أيديهم، لأنهم أهل المهمات العالية والمقاصد الشريفة، وهم أهل البذل لدين الله تعالى، لا غيرهم الذين اتخذوا الدين مطيةً للتكسُّبِ والغنى ورغد العيش ونعوذ بالله من شرهم وهوانهم.
وإنه مما يهدي السالك إلى طريق هؤلاء القوم وأنه أقوَمُ طريق وأرشده أن أحزاب العمل السياسي الإسلامي قد وهنت بهم سُبُلُهُم ولم توصلهم إلى مُرادهم من التمكين الذي تحصلُ به العِزَّة والغلبة على الخصوم، بل لم يتحقق بهم قوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} ، بل حصل بهم خذلان الدين وأهله، حتى قالت العموم من الناس:"انتخبناهم من أجل الإسلام فلم نجد منهم الإسلام."
وهذا الذي حصل في تونس ومصر اليوم، حصيلة ما زرعوا من السُحت والكذب والبهتان على أهل الإسلام، وكانت تجربتهم في هذا الابتلاء هو المزيد من الجهالات والبدع والضلالات، فقد آل الأمر إلى حزب النهضة في تونس إلى التخلي عن الإسلام بل حتى عن اسمه في الدستور حتى يرضى الزنادقة من العَلمانيين، ولم يرضى الكفر عنه حتى جعل همه ملاحقة الدعاة إلى الله وحبسهم وقصدهم بالقتل وتشريدهم، وهو الآن يريق ماء الحياء ويتنازل حتى لم يبق عليه ساترٌ من دينٍ أو خُلُق بل ولا موقفًا سياسيًا، وهو يعلم أنه حزبٌ ترك رعاية الناس وتربيتهم ودعوتهم، بل انشغل أفراده إلى آذانهم بالعمل السياسي على وجهه الجاهلي ومع ذلك صدوا الدعاة الذين انتصبوا في المساجد لتعليم الناس دينهم، فاستجابوا لصراخ الزنادقة العَلمانيين في ملاحقة دعاة التوحيد والسُنّة ومنعهم من المنابر وكل من راقب الوضع هناك وأنصف عَلِمَ أن الزنادقة هم من بدأوا بالكفر ومعاداة الإسلام والاستهزاء به وحق عليهم قوله تعالى: {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} .