الصفحة 32 من 44

حقٌّ في نفسه، ومنها ما هو متصلٌّ بالمنهج المنحرف نفسه، وهؤلاء قد يحصل لهم القبول من البعض وخاصةً من الشباب المتحمس والمُغَيَّب عن العلم وأهله.

قد يكون لهما القبول كذلك مرات لنكايتهم في أعداء الله تعالى في مواطن الجهاد، لكن فساد هؤلاء فيما يأتي من الزمن، فإنهم ما أن يشعروا بشيءٍ من القوة والقيادة حتى ينقلب جهادهم ضد الأُمَّة نفسها لا ضد أعداء الله وأعداء الأُمَّة، وتحت عناوين متعددة: كسلامة الطريق من البدع، أو لتحقيق التوحيد الصافي، فيبدأون بنفسيةٍ غالية في الحقد في هذا الطريق حتى يصل إجرامهم إلى المجاهدين أنفسهم، وهؤلاء رأينا منهم في الجهاد في أفغانستان وفي الجزائر وفي مواطن أخرى أعفُّ عن ذكرها الآن، وبسبب هذه العناوين الكاذبة ينقلب الجهاد على عقبيه، حيث يرتد سهمهم الموجَّه أساسًا في الجهاد ضد الطواغيت إلى قتل المسلمين من عوام مساكين ومجاهدين قد نفروا لنصرة الدين.

واعلموا أن منهج الغلو ليس في باب الفقه والأحكام فقط، لكنه ذلك في وقائع الجهاد واختيارات القيادة، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أئمتهم: (( يقتلون أهل الإسلام ويذرون أهل الأوثان ) )، فأهل الإسلام حقهم التعليم والتأديب والنصح والشفقة والرحمة لا القتل الذي هو حق المرتدين، ولكن هؤلاء بالتشدد في الأحكام يسترون أفعالهم تحت قتل المبتدع أو المرتد، والسُني يعلم من دينه أن المبتدع الذي لا تنقطع بدعته إلا بالقتل قُتِل إن كانت بدعته مُغَلَّظّة، وكذلك المرتد، لكن الطامة في تحقيق المناط، وهذا الذي يوقع المفتي في أخطاء هؤلاء الضلال، فقد يسأل:"أيُقتَل المُرتد؟"فالجواب الشرعي: نعم، فيحمله الضال على غير وجهه، وتأمّل أن يأتيك واحدٌ من هؤلاء وهو يكفر شيخًا من الشيوخ فيسألك عن حكمه عنده فترد أنه مسلم، فيحكم عليك بالردّة لأنك لم تكفر الكافر، فيأخذ فتوى المفتي على هذه الواقعة.

وهكذا يتسع الأمر، فهناك من نبت من خلال طوائف الجهاد من جعل إمارته ركنًا من أركان الدين وتسمّى باسم الخليفة، ثم كان من جماعته كما اعترف هو بنفسه مَنْ حكم بالكفر على كل من لم يبايع هذه الخلافة والإمارة، والموطن الآن ليس للرد على هذه الضلالات فقد فرغ منها، لكن للتنبيه أن هناك فرقًا بين جماعات الجهاد التي قامت لتُحيي الأُمَّة وتعتبر نفسها جزءًا منها، وتعتقد أن النصر الذي وعد من أهل الإسلام لا يتحقق إلا بالأُمَّة، وأنهم ليسوا سوى داعين لها، رحماء عليها، وبين منهجٍ ضال ما أن يحمل السلاح حتى يعمله في هذه الأُمَّة المسكينة.

ولذلك من الواجب الشرعي الحذر من هؤلاء، وإعلان المفارقة لهم، وأننا لسنا منهم وليسوا منا، وإن البعض ممن لا يعرف عواقب الأمور ليأنف من هذا الموقف بحجة أنهم إخواننا، وأننا وإياهم على المنهج ولكن الخلاف يسير، ذلك لما يرون منهم من تكفير الطواغيت والبراءة منهم، وترديدهم كلام أئمة الدين والهُدى، وكأنهم يتصورون أن أهل الغلو اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت