«معالم للمُجاهدين؛ فرقٌ بين منهج الجهاد وجماعاته وبين جماعات الغلو والانحراف»
اعلموا أيها الإخوة الأحبّة أن منهج الجماعات المجاهدة دومًا يعتمد على أمرين:
أولاهما: اعتقادها أنها جزءٌ من الأُمَّة، وأن كل جهادها كان يسير لأمرين: دفع الصائل على دين المسلمين وأعراضهم ودمائهم وأموالهم، والقيام لواجب التحريض للمؤمنين والنكاية في خصومهم، وكان العموم من أهل العلم فيهم يرون أنفسهم كجمر النار الذي يسعى جهده لإشعال النار في العشب الرطب، وهذا العشب هو الأُمَّة، فمقاصد الجهاد العظمى في إزالة الغربة وتحقيق الوعود والتمكين لا يكون بهذا الجمر وإن كانوا هم أصله، لكن هذا يتحقق بالأُمَّة، وقد سعى المرتدون والكافرون دومًا - وهم شياطين - لعزل هذا الجمر عن الأُمَّة ولإبعاد تأثيرهم عنها، وقد نجحوا نوعًا ما، حتى إنهم بعد أحداث سبتمبر/أيلول استطاعوا عزل قتالهم تحت دعوى قتال الإرهاب لا قتال الإسلام، وقد دعمهم في هذا أكثر المشايخ وطوائف الإسلام الأخرى من حزبيين وغيرهم، ولذلك كان السعي دومًا للصلة مع الأُمَّة، لأنهم يعلمون أنه لا تتحقق المقاصد العظمى بالنخبة ولا بالطائفة الصغيرة مهما بلغ علمها وقوة دينها واتصالها بالحق، وهذا من سُنن الوجود كما يعلم الناظر في كتاب الله تعالى وفي كتاب التاريخ، ولذلك كانت دعوة هذه الجماعات موجهةً إلى الأُمَّة بحيث هي صاحبة الشأن في خطاب الله تعالى، لكن بمعصيتها في هذا الأمر قام به من علمه من الصادقين المجاهدين.
ثانيهما: أن قيامها للجهاد هو من أجل حق أُمَّة الإسلام جميعًا في عودتها إلى منصة القيادة والإمامة، فهذا الحق ليس قاصرًا لهذه الطائفة بل للأُمَّة جميعًا، وإن كان واقع الأمر أن الأُمَّة محاطةٌ بالجهل والعجز والكسل فتقديم العلم النافع المتعلق بالنوازل والواقع في بيان حكم طوائف الردة، وتقديم نماذج الإيمان في حب الآخرة وإيثارها الموت على الحياة كان هو السبيل الذي مارسته جماعات الجهاد بحمد الله تعالى.
هذان الأمران هما على الضد من فكر منهج الغلو المنحرف، والذي يقوم على عزل الأُمَّة بإخراجها جملةً من دين الإسلام، والاكتفاء بالحكم عليها وسبّها، بل وزعم بعضهم أن هذه الأُمَّة أقلُّ شأنًا من أن يبذل المرء وقته وجهده ونفسه من أجلها، وهذه ضلالاتٌ بعضها فوق بعض، فبعضها الجهل وهوى النفس، وهؤلاء حملة هذه الضلالة قد يخترقون يومًا جماعات الجهاد، لا بتآمرٍ جماعي كما يظن البعض، ولكن لأسبابٍ متعددةٍ يطول شرحها، منها ما هو