الصفحة 27 من 44

الإسلام، وهذا المعنى هو ما نرجوه في أماكن أخرى كالجزيرة العربية كما سأذكر هذا في حلقات الردّة المتأثرة لا الفاعلة كما هو شأن الحكومات في الجزيرة العربية. وهذا الذي وقع لصلاح الدين هو ما فعله محمد علي الملقب بالكبير في أنحاء سلطان المماليك البحرية وإن كان محمد علي هذا لا يُمدح، ولا هو من طينة الملك الناصر صلاح الدين ولكن القصد بيان صور كيفية تحقق التغيير في هذا البلد المهم.

وعلى كلٍّ فالإسلام هو القدر الوحيد القادم لهذه الأُمَّة ويُجري الله له من الأقدار ما يحقق العِزّة والتمكين له رغم أنف أعداءه المجرمين، فإن كان هذا القدر قد تحقق لعصبةٍ مؤمنةٍ تزيل صناديد الكفر من مراكز القوة في الجيش والأمن والقضاء ويتحقق حكم الله فهذا خير وإلا فإن أهل الجهاد فيها من أهل البذل هم وقود هذا التغيير، وقد بدأ بحمد الله ما يدل على هذا.

تقدم القول أن هناك ثمة حلقات ردّة قد خرجت من سلطان الإسلام بفعل تأثرها بمركز الكفر وقوته، ولأنها دولٌ غير فاعلة، وبعضها من خلال القراءة يدل على رغبته في الانعتاق من سلطان هذا المركز، وصورة الحال هو ما تحقق في صلح الحديبية كما شرحته في [مع صبغة الله الصمد] فأرجو الرجوع إليه، وهذه الحلقات من الغلط الانشغال بها، ولا توجب اهتمام الجهاد لها، فمثل هذه الحلقات تتبع القوى الفاعلة بحسب ميلها، ولا تستطيع بذاتها التأثير ولا التغيير مقابل قوة الآخرين وبضعف هذا المركز يتم انعتاقها وتمردها، ومن واجب جماعات الجهاد التمييز بين الفاعل والقابل كما يقرر بذلك المناطقة، والجهاد بفضل الله تعالى استطاع أن يصنع التأزيم اللازم داخل الجاهلية، وخاصةً الآثار الاقتصادية، وكشف أكاذيب الجُبن والنفاق، وصار من السهل لنظم صغيرة قابلة الرفض والاعتراض على المركز، وهؤلاء لهم أسبابٌ متعددةٌ لهذا الرفض، لكن يكفي الآن مجرد التمرد، وكلما قويت عدة المجاهدين، وتحقق لهم النصر كلما زاد التمرد والانعتاق، وحتى يحصل التعادل الكلي في مظهر الأحلاف والتكتلات كما حقق ذلك صلح الحديبية بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقريش، وكثير من أهل الدعوة والإصلاح يعذرون أنظمتهم الضعيفة هذه من اتخاذ مواقف البراء الإيمانية بسبب تصورهم هذا كما يعتقدون، فإنهم يرون عدم قدرة هذه «الكنتونات» و «الإمارات» و «المشيخات» و «المملكات» على مناكفة مركز الكفر، ولكن إقامة الحُجّة ستقع بمقدار تحقق النصر للمجاهدين في وجود الأعذار حين لحوق هذه «الكنتونات» بحلف الإسلام، أو عدمه بلحوقهم في حلف الكفار، مع أن الواقع بكل تفاصيله يدل أن هؤلاء - الآن - هم كفار كمن يتولونهم، ومظهر هذا اللحوق بحلف الإسلام حين تظهر قوة المجاهدين في ثلاثة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت