الصفحة 24 من 44

لمخالفته أمر الله بالاجتماع) لا ينشأ إلا بدافع الهوى، والله يغفر لعبيده، وللذكر فإن هذا ليس اعتذارًا من كلمة حقٍّ يعتقدها المرء، لكن إعمالًا لقوله تعالى: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} وأما الذين يتدثرون بعلمهم للواقع دون كاتب هذه الكلمات فليسألوا الناس هناك عن آثار الافتراق الذي حصل بعد الإعلان من قبل (الدولة الإسلامية في العراق من أن جَبهَة النُّصرة هي فرع لها) وليُطبّق قاعدة الشرع المُحكَمة أن أعمال الإمامة منوطة بمصلحة الرعية، ليرى أكان هذا موفقًا أم غير ذلك.

الشعارات يتقنها الكثير، لكن العبرة بإحسان العمل عند مضايق الطرق واللز فيها، والان قد أظهر البعض أن عنده أمرٌ إلهيٌّ سيمضي فيه، وهو مخالفٌ لمن أمره أن يلزم ولايته المكانية في العراق، مع أن هذا الأمر هو من أعطاه قوة التزكية ليكون له شأن، وهذا ما نعلمه اضطرارًا بخلاف ما لا نعلمه مما ترشح به الأمور ويدل على أكثر من هذا المعلوم اضطرارًا، فليظهر أمر الله تعالى ليعلمه القاصي والداني ويلزم به المخالف الذي أمره بضده، ولا يستمع لجاهل أحمق يأزه ليعلن نفسه إمارةً إسلاميةً ممكنةً لها حقُّ البيعة في رقبة كلِّ أحدٍ من المسلمين، فمثل هذه اللوثات عانينا منها الكثير من قبل ورفعها من هم على الشاكلة ممَّن تعميهم الأسماء والشعارات عن الواقع، وممن يستعجلون الشيء قبل أوانه بتخيل وجوده وإعطائه أحكامه كما هو الرافضة ممن صرخ صارخهم:

أضر بمعشر والوك منّا ... وسموك الخليفة والإماما

وعادوا فيك أهل الأرض طُرًّا ... مقامك عنهم سبعين عامًا

فدين الرفض وحده - لقلة عقله - من يسمي غير مالك الشوكة والسلطة خليفة، وتلوث بها بعضهم للعجز بأن توجد حقيقة هذا الاسم، فسارعوا إلى تسمية الفراغ به، ثم ذهب الذاهبون يسألون عن دليل شرط التمكين والسلطة لتسمية الخليفة به، واليوم لمجرد سلطةٍ في قريةٍ أو خربةٍ نُسارع لهذا الاسم والشعار، وكأن هذا هو ما ينقص هذه الحقيقة الجليلة لإعطائها هذا الاسم، ولو حاجًّ محتجٌ أنَّ الأمر كان قريبًا سابقًا في العراق، حيث يحكم أهل الإٍسلام، فما الذي يجعل الأمر اليوم على هذا المعنى سوى الرغبة في إمامة أعمال الجهاد في غير موطن، مع ما يعلم هؤلاء أن هذا الأمر ليس لهم، فإنهم زادوا أو نقصوا لا يعدون كونهم فرعًا لسابقين في القيادة والإمارة.

لقد نصحت إخواني سابقًا باستبعاد المتعصبين للأسماء والتنظيمات، ونصحت لهم أن لا يبخلوا في نفوسهم شأن من يشرع لهم (أفعالهم ويزيد فيها أكثر من مبتدأها) ، فإن المرء عانى من هذين الصنفين الكثير، وخاصة القسم الثاني منهم، فإن التجربة تقول صارخةً أن ثمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت