السيطرة على المناطق وما تحقق لهذه السيطرة من نتائج، سواءً كانت إيجابيةً أم سلبية، فإن هذا هو شأن المهتدين.
الدولة الإسلامية في العراق بهذا المفهوم والشعار تجربةٌ أخفقت في الحفاظ على مكتسباتها الكلية، ومن الواجب إعادة النظر في هذه الرحلة لا الذهاب بها على الوجه الذي قرأه الناس لهم بقولهم:"إن الدولة الإسلامية في العراق والشام باقيةٌ ما دام فينا عرقٌ ينبض أو عينٌ تطرف ولن نساوم عليها أو نتنازل حتى يظهرها الله أو نهلك دونها"ولو أراد المرء أن يقول في هذا الكلام كاشفًا فيه من الغلط لقال الكثير لأنه كلامٌ يقال لإمامٍ جليلٍ في الجهاد هو الحكيم الظواهري لا لعدوٍّ يقصد إفناءه أو إيذاءه، لكن يكفي أن أشير إلى أن (الدولة) واسمها وشعارها صار مقصدًا بذاته، يقول فيها ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر التوحيد الذي دعا إليه قريش، وساومته عليه، وهكذا تتحول الوسيلة إلى عقيدة، وهذا يمنع إن كان على وجه الحقيقة لا المبالغة في الكلمات كما هو شأن البعض ممن يصرخون ويتكلمون؛ أقول يمنع ما هو أجَلّ من اسم الدولة وهيكلها وهو الاتحاد الذي يحقق النصر، وهذا الكلام مني ليس نُّصرةً لجانبٍ على جانب، لكنه تنبيهٌ على أخطاءٍ في داخلنا، ومن ذلك عدم جعل المؤسسة وسيلةً لذلك لا مقصد يقاتل عليه، والمرء يستطيع أن يقول لقائل هذا القول: إن الجهاد في سبيل الله تعالى هو الذي يقال له هذا الكلام، لا لاسم جماعةٍ من الجماعات الجهادية وهذا كلامٌ لا ينبغي أن تحمَّر له أنوف إن كانت تحب مصلحة الجهاد والدين، لكن السيئة في الجهاد لا تحتمل ولا تقبل مهما بلغ صغرها في نظر البعض، وإخفاقات جماعة جهادية كما قال تعالى: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} يرتد على الجهاد كله لا الطائفة فقط، وإن من الشر وجود هذه النفسية التي لا تقبل النصح ولا تراعي المواقف في القيادة، بل من أعظم الشر، وهي ليست مقبولة في الجنود والأتباع، و سيئة فيهم، أما الكبار والقادة فجريمةٌ كبرى.
سيقال لي الكثير:"أنت أسير، والأسير لا قرار له."وسيقال لي:"أنت لا تفقه الواقع."وسيقال لي أكثر من ذلك من جهالات صغارهم عندي كطنين ذباب إذ لم يتحلوا بالأدب والحب، وكلماتهم هذه من نحو"أسير، وغائب عن الواقع"يعلم أهل العلم أن منبت القول فيها هو الجهل، فأنا ابن هذا الطريق، أعرفه ككفِّ يدي، عشته ومازلت أعيشه في ليلي ونهاري، أرقب فيه دبيب النمل بل أقلَّ منه، وأما ما لقيته فيه فعند الله الجزاء والله يغفر للجميع.
ولقد اضطررت أن أنبه على هذا فإني أخاف طنين صغار الذباب على هذا الطريق لا على نفسي، كما أخاف حماسات حدثاء الأسنان فيه، والله يتولانا جميعًا بهدايته ونصره وتأييده،